سرنا إليهم بجيش في جوانبه ... قوانس البيض والمحبوكة السرد
والجرد ترفل بالأبطال شازبة ... كأنها حدأ في سيرها تؤد
جيش يقودهم صخر ويرأسهم ... كأنه ليث غاب هاصر حرد
فأبرز الحين قومًا من منازلهم ... فكان منا ومنهم ملتقى أحد
فغودرت منهم قتلى مجدلة ... كالمعز أصرده بالصردح البرد
قتلى كرام بنو النجار وسطهم ... ومصعب من قنانا حوله قصد
وحمزة القرم مصروع تطيف به ... ثكلى وقد حز منه الأنف والكبد
كأنه حين يكبو في جديته ... تحت العجاج وفيه ثعلب جسد
حوار ناب وقد ولى صحابته ... كما تولى النعام الهارب الشرد
مجلحين ولا يلوون قد ملئوا ... رعبًا فنجتهم العوصاء والكؤد
تبكي عليه نساء لا بعول لها ... من كل سالبة أثوابها قدد
وقد تركناهم للطير ملحمة ... وللضباع إلى أجسادهم تفد
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها لضرار .
قال ابن إسحاق: وقال أبو زعنة بن عبد الله بن عمرو بن عتبة أخو بني جشم بن الخزرج يوم أحد:
أنا أبو زعنة يعدو بي الهزم ... لم تمنع المخزاة إلا بالألم
يحمي الذمار خزرجي من جشم
وقال ابن إسحاق: وقال علي بن أبي طالب - قال ابن هشام: قالها رجل من المسلمين يوم أحد غير علي فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر ولم أر أحدًا منهم يعرفها لعلي.
لا هم إن الحارث بن الصمه ... كان وفيًا وبنا ذا ذمه
أقبل في مهامة مهمه ... كليلة ظلماء مدلهمه
بين سيوف ورماح جمه ... يبغي رسول الله فيما ثمه
قال ابن هشام: قوله:"كليلة"عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: وقال عكرمة بن أبي جهل في يوم أحد:
كلهم يزجره أرحب هلا ... ولن يروه اليوم إلا مقبلا
يحمل رمحًا ورئيسًا جحفلا
وقال الأعشى بن زرارة بن النباش التميمي: قال ابن هشام: ثم أحد بني أسد بن عمرو بن تميم يبكي قتلى بني عبد الدار يوم أحد:
حيي من حي علي نأيهم ... بنو أبي طلحة لا تصرف
يمر ساقيهم عليهم بها ... وكل ساق لهم يعرف
لا جارهم يشكو ولا ضيفهم ... من دونه باب لهم يصرف
وقال عبد الله بن الزبعرى يوم أحد:
قتلنا ابن جحش فاغتبطنا بقتله ... وحمزة في فرسانه وابن قوقل
وأفلتنا منهم رجال فأسرعوا ... فليتهم عاجوا ولم نتعجل
أقاموا لنا حتى تعض سيوفنا ... سراتهم وكلنا غير عزل
وحتى يكون القتل فينا وفيهم ... ويلقوا صبوحًا شره غير منجلي
قال ابن هشام: وقوله:"وكلنا"قوله:"ويلقوا"صبوحًا عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: وقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة بن عبد المطلب:
أسائلة أصحاب أحد مخافة ... بنات أبي من أعجم وخبير
فقال الخبير إن حمزة قد ثوى ... وزير رسول الله خير وزير
دعاه إله الحق ذو العرش دعوة ... إلى جنة يحيا بها وسرور
فذلك ما كنا نرجي ونرتجي ... لحمزة يوم الحشر خير مصير
فوالله لا أنساك ما هبت الصبا ... بكاء وحزنًا محضري ومسيري
على أسد الله الذي كان مدرها ... يذود عن الإسلام كل كفور
فيا ليت شلوى عند ذاك وأعظمي ... لدى أضبع تعتادني ونسور
أقول وقد أعلى النعي عشيرتي ... جزى الله خيرًا من أخ ونصير
قال ابن هشام: وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر قولها:
بكاء وحزنًا محضري ومسيري
قال ابن إسحاق: وقالت نعم امرأة شماس بن عثمان تبكي شماسًا وقد أصيب يوم أحد:
يا عين جودي بفيض غير إبساس ... على كريم من الفتيان إباس
صعب البديهة ميمون نقيبته ... حمال ألوية ركاب أفراس