رسولًا من الرحمن يتلو كتابه ... فلما أنار الحق لم يتلعثم
أرى أمره يزداد في كل موطن ... علوًا لأمر حمه الله محكم
قال ابن هشام: عمرو بن بهثة من غطفان وقوله"بالحسي المزنم"عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: وقال علي بن أبي طالب: يذكر إجلاء بني النضير وقتل كعب بن الأشرف.
قال ابن هشام: قالها رجل من المسلمين غير علي بن أبي طالب فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر ولم أر أحدًا منهم يعرفها لعلي:
عرفت ومن يعتدل يعرف ... وأيقنت حقًا ولم أصدف
عن الكلم المحكم اللاء من ... لدى الله ذي الرأفة الأرأف
رسائل تدرس في المؤمنين ... بهن اصطفى احمد المصطفى
فأصبح أحمد فينا عزيزًا ... عزيز المقامة والموقف
فيأيها الموعدوه سفاهًا ... ولم يأت جورًا ولم يعنف
ألستم تخافون أدنى العذاب ... وما آمن الله كالأخوف
وأن تصرعوا تحت أسيافه ... كمصرع كعب أبي الأشرف
غداة رأى الله طغيانه ... وأعرض كالجمل الأجنف
فأنزل جبريل في قتله ... بوحي إلى عبده ملطف
فدس الرسول رسولًا له ... بأبيض ذي هبة مرهف
فباتت عيون له معولات ... متى ينع كعب لها تذرف
وقلن لأحمد ذرنا قليلًا ... فإنا من النوح لم نشتف
فخلاهم ثم قال اظعنوا ... دحورًا على رغم الآنف
وأجلى النضير إلى غربة ... وكانوا بدار ذوي زخرف
إلى أذرعات ردافى وهم ... على كل ذي دبر أعجف
فأجابه سماك اليهودي فقال:
إن تفخروا فهو فخر لكم ... بمقتل كعب أبي الأشرف
غداة غدوتم على حتفه ... ولم يأت غدرًا ولم يخلف
فعل الليالي وصرف الدهور ... يديل من العادل المنصف
بقتل النضير وأحلافها ... وعقر النخيل ولم تقطف
فإن لا أمت نأتكم بالقنا ... وكل حسام معًا مرهف
بكف كمي به يحتمي ... متى يلق قرنًا له يتلف
مع القوم صخر وأشياعه ... إذا غاور القوم لم يضعف
كليث بترج حمى غيله ... أخي غابة هاصر أجوف
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل كعب بن الأشرف:
لقد خزيت بغدرتها الحبور ... كذلك الدهر ذو صرف يدور
وذلك أنهم كفروا برب ... عزيز أمره أمر كبير
وقد أوتوا معًا فهمًا وعلمًا ... وجاءهم من الله النذير
نذير صادق أدى كتابًا ... وآيات مبينة تنير
فقالوا ما أتيت بأمر صدق ... وأنت بمكنر منا جدير
فقال بلى لقد أديت حقًا ... يصدقني به الفهم الخبير
فمن يتبعه يهد لكل رشد ... ومن يكفر به يجز الكفور
فلما أشربوا غدرًا وكفرًا ... وحاد بهم عن الحق النفور
أرى الله النبي برأي صدق ... وكان الله يحكم لا يجور
فأيده وسلطه عليهم ... وكان نصيره نعم النصير
فغودر منهم كعب صريعًا ... فذلت بعد مصرعه النضير
على الكفين ثم وقد علته ... بأيدينا مشهرة ذكور
بأمر محمد إذا دس ليلًا ... إلى كعب أخا كعب يسير
فما كره فأنزله بمكر ... ومحمود أخو ثقة جسور
فتلك بنو النضير بدار سوء ... أبارهم بم اجترموا المبير
غداة أتاهم في الزحف رهوًا ... رسول الله وهو بهم بصير
وغسان الحماة موازروه ... على الأعداء وهو لهم وزير
فقال السلم ويحكم فصدوا ... وحالف أمرهم كذب وزور
فذاقوا غب أمرهم وبالًا ... لكل ثلاثة منهم بعير
وأجلوا عامدين لقينقاع ... وغودر منهم نخل ودور