فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 449

قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم: أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ويقال: إن رجلًا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين.

قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد قال: حدثني أبي الذي أرضعني وكان أحد بني مرة بن عوف قال: فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال:

أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... ما لي أراك تكرهين الجنه

قد طال ما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه

وقال أيضًا:

يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت

يريد صاحبيه زيدًا وجعفرًا ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل.

ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا: أنت قال: ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس.

قال ابن إسحاق: ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدًا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدًا قال: ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون ثم قال: ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدًا ثم قال: لقد رفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارًا عن سريري صاحبيه فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى الخزاعية عن أم جعفر بن محمد بن جعفر بن أبي طالب عن جدتها أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منا قال ابن هشام: يروى أربعين منيئة وعجنت عجيني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتني ببني جعفر قالت: فأتيته بهم فتشممهم وذرفت عيناه فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم أصيبوا هذا اليوم قالت: فقمت أصيح واجتمعت إلي النساء وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعامًا فانهم قد شغلوا بأمر صاحبهم.

وحدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن قالت: فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله إن النساء عنيننا وفتننا قال: فارجع إليهن فأسكتهن قالت: فذهب ثم رجع فقال له مثل ذلك قال: تقول وربما ضر التكلف أهله قالت: قال: فاذهب فأسكتهن فإن أبين فاحث في أفواههن التراب قالت: وقلت في نفسي: أبعدك الله! فوالله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: وعرفت أنه لا يقدر على أن يحثي في أفواههن التراب.

قال ابن إسحاق: وقد كان قطبة بن قتادة العذري الذي كان على ميمنة المسلمين قد حمل على مالك بن زافلة فقتله فقال قطبة بن قتادة:

طعنت ابن زافلة بن الإرا ... ش برمح مضى فيه ثم انحطم

ضربت على جيده ضربة ... فمال كما مال غصن السلم

وسقنا نساء بني عمه ... غداة رقوقين سوق النعم

قال ابن هشام: قوله:"ابن الإراش"عن غير ابن إسحاق.

والبيت الثالث عن خلاد بن قرة ويقال: مالك بن رافلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت