فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 449

قال ابن إسحاق: وقد كانت كاهنة من حدس حين سمعت بجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلًا قد قالت لقومها من حدس وقومها بطن يقال لهم بنو غنم أنذركم قومًا خزرًا ينظرون شزرًا ويقودون الخيل تترى ويهريقون دمًا عكرًا فأخذوا بقولها واعتزلوا من بين لخم فلم تزل بعد أثرى حدس وكان الذين صلوا الحرب يومئذ بنو ثعلبة بطن من حدس فلم يزالوا قليلًا بعد فلما انصرف خالد بالناس أقبل بهم قافلًا.

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: لما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال: ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة فقال: خذوا الصبيان فاحملوني وأعطوني ابن جعفر فأتي بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه قال: وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار فررتم في سبيل الله! قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن بعض آل الحارث بن هشام: وهم أخواله عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين؟ قالت: والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته فما خرج.

قال ابن إسحاق: وقد قال فيما كان من أمر الناس وأمر خالد ومخاشاته بالناس وانصرافه بهم قيس بن المسحر اليعمري يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس:

فوالله لا تنفك نفسي تلومني ... على موقفي والخيل قابعة قبل

وقفت بها لا مستجيرًا فنافذًا ... ولا مانعًا من كان حم له القتل

على أنني آسيت نفسي بخالد ... ألا خالد في القوم ليس له مثل

وجاشت إلي النفس من نحو جعفر ... بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل

وضم إلينا حجزتيهم كليهما ... مهاجرة لا مشركون ولا عزل

فتبين قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت وحقق انحياز خالد بمن معه.

قال ابن هشام: فأما الزهري فقال فيما بلغنا عنه: أمر المسلمون عليهم خالد بن الوليد ففتح الله عليهم وكان عليهم حتى قفل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: وكان مما بكى به أصحاب مؤتة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول حسان بن ثابت:

تأوبني ليل بيثرب أعسر ... وهم إذا ما نوم الناس مسهر

لذكرى حبيب هيجت لي عبرة ... سفوحًا وأسباب البكاء التذكر

بلى إن فقدان الحبيب بلية ... وكم من كريم يبتلى ثم يصبر

رأيت خيار المؤمنين تواردوا ... شعوب وخلفًا بعدهم يتأخر

فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر

وزيد وعبد الله حين تتابعوا ... جميعًا وأسباب المنية تخطر

غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النقيبة أزهر

أغر كضوء البدر من آل هاشم ... أبي إذا سيم الظلامة مجسر

فطاعن حتى مال غير موسد ... لمعترك فيه قنا متكسر

فصار مع المستشهدين ثوابه ... جنان وملتف الحدائق أخضر

وكنا نرى في جعفر من محمد ... وفاء وأمرًا حازما حين يأمر

فما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا يزلن ومفخر

هم جبل الإسلام والناس حولهم ... رضام إلى طود يروق ويقهر

بهاليل منهم جعفر وابن أمه ... علي ومنهم أحمد المتخير

وحمزة والعباس منهم ومنهم ... عقيل وماء العود من حيث يعصر

بهم تفرج اللأواء في كل مأزق ... عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر

هم أولياء الله أنزل حكمه ... عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر

وقال كعب بن مالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت