فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 449

نام العيون ودمع عينك يهمل ... سحًا كما وكف الطباب المخضل

في ليلة وردت علي همومها ... طورًا أحن وتارة أتململ

واعتادني حزن فبت كأنني ... ببنات نعش والسماك موكل

وكأنما بين الجوانح والحشى ... مما تأوبني شهاب مدخل

وجدًا على النفر الذين تتابعوا ... يومًا بمؤتة أسندوا لم ينقلوا

صلى الإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل

صبروا بمؤتة للإله نفوسهم ... حذر الردى ومخافة أن ينكلوا

فمضوا أمام المسلمين كأنهم ... فنق عليهن الحديد المرفل

إذ يهتدون بجعفر ولوائه ... قدام أولهم فنعم الأول

حتى تفرجت الصفوف وجعفر ... حيث التقى وعث الصفوف مجدل

فتغير القمر المنير لفقده ... والشمس قد كسفت وكادت تأفل

قرم علا بنيانه من هاشم ... فرعًا أشم وسؤددًا ما ينقل

قوم بهم عصم الإله عباده ... وعليهم نزل الكتاب المنزل

فضلوا المعاشر عزة وتكرمًا ... وتغمدت أحلامهم من يجهل

لا يطلقون إلى السفاه حباهم ... ويرى خطيبهم بحق يفصل

بيض الوجوه ترى بطون أكفهم ... تندى إذا اعتذر الزمان الممحل

ويهديهم رضى الإله لخلقه ... وبجدهم نصر النبي المرسل

وقال حسان بن ثابت يبكي جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه:

ولقد بكيت وعز مهلك جعفر ... حب النبي على البرية كلها

ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي ... من للجلاد لدى العقاب وظلها

بالبيض حين تسل من أغمادها ... ضربًا وإنهال الرماح وعلها

بعد ابن فاطمة المبارك جعفر ... خير البرية كلها وأجلها

رزءًا وأكرمها جميعًا محتدًا ... وأعزها متظلمًا وأذلها

للحق حين ينوب غير تنحل ... كذبًا وأنداها يدًا وأقلها

فحشًا وأكثرها إذا ما يجتدى ... فضلًا وأبذلها ندى وأبلها

بالعرف غير محمد لا مثله ... حي من أحياء البرية كلها

وقال حسان بن ثابت في يوم مؤتة يبكي زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة:

عين جودي بدمعك المنزور ... واذكري في الرخاء أهل القبور

واذكري مؤتة وما كان فيها ... يوم راحوا في وقعة التغوير

حين راحوا وغادروا ثم زيدًا ... نعم مأوى الضريك والمأسور

حب خير الأنام طرًا جميعًا ... سيد الناس حبه في الصدور

ذاكم أحمد الذي لا سواه ... ذاك حزني له معًا وسروري

إن زيدًا قد كان منا بأمر ... ليس أمر المكذب المغرور

ثم جودي للخزرجي بدمع ... سيدًا كان ثم غير نزور

قد أتانا من قتلهم ما كفانا ... فبحزن نبيت غير سرور

وقال شاعر من المسلمين ممن رجع من غزوة مؤتة:

كفى حزنًا أني رجعت وجعفر ... وزيد وعبد الله في رمس أقبر

قضوا نحبهم لما مضوا لسبيلهم ... وخلفت للبلوى مع المتغبر

ثلاثة رهط قدموا فتقدموا ... إلى ورد مكروه من الموت أحمر

وهذه تسمية من استشهد يوم مؤتة.

من قريش ثم من بني هاشم: جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن حارثة رضي الله عنه.

ومن بني عدي بن كعب: مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة.

ومن بني مالك بن حسل: وهب بن سعد بن أبي سرح.

ومن الأنصار ثم من بني الحارث بن الخزرج: عبد الله بن رواحة وعباد بن قيس.

ومن بني غنم بن مالك بن النجار: الحارث بن النعمان بن أساف بن نضلة بن عبد بن عوف بن غنم.

ومن بني مازن بن النجار: سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء.

قال ابن هشام: وممن استشهد يوم مؤتة فيما ذكر ابن شهاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت