فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 449

قال ابن إسحاق: ومقيس بن حبابة: وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لقتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مشركًا وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وعكرمة بن أبي جهل وكانت سارة ممن يؤذيه بمكة فأما عكرمة فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه فخرجت في طلبه إلى اليمن حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وأما عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه وأما مقيس بن حبابة فقتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه فقالت أخت مقيس في قتله:

لعمري لقد أخزى نميلة رهطه ... وفجع أضياف الشتاء بمقيس

فلله عينا من رأى مثل مقيس ... إذا النفساء أصبحت لم تخرس

وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فأمنها وأما سارة فاستؤمن لها فأمنها ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسًا في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب.

قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فر إلى رجلان من أحمائي من بنى مخزوم وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي قالت: فدخل علي علي بن أبي طالب أخي فقال: والله لأقتلنهما فأغلقت عليهما باب بيتي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل جفنة إن فيها لأثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوبه فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثماني ركعات من الضحى ثم انصرف إلي فقال: مرحبًا وأهلًا يا أم هانئ ما جاء بك؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي فقال: قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت فلا يقتلهما.

قال ابن هشام: هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية بن المغيرة.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مكة واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعًا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد.

قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة فقال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم من تراب ثم تلا هذه الآية:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"الآية كلها ثم قال: يا معشر قريش ما تروني أني فاعل فيكم قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له فقال: هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء.

قال ابن هشام: وذكر سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: إنما أعطيكم ما ترزءون لا ما ترزءون.

قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم فرأى إبراهيم عليه السلام مصورًا في يده الأزلام يستقسم بها فقال: قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ما شأن إبراهيم والأزلام!"ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين"ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت