فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 449

قال ابن هشام: وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ومعه بلال ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلف بلال فدخل عبد الله بن عمر على بلال فسأله: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يسأله كم صلى فكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه وجعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار قدر ثلاث أذرع ثم يصلى يتوخى بذلك الموضع الذي قال له بلال.

قال ابن هشام: وحدثني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح ومعه بلال فأمره أن يؤذن وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب بن أسيد لقد أكرم الله أسيدًا ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه فقال الحارث بن هشام: أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته فقال أبو سفيان: لا أقول شيئًا لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد علمت الذي قلتم ثم ذكر ذلك لهم فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك.

قال ابن إسحاق: حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي عن رجل من قومه قال: كان معنا رجل يقال له أحمر بأسًا وكان رجلًا شجاعًا وكان إذا نام غط غطيطًا منكرًا لا يخفى مكانه فكان إذا بات في حيه بات معتنزًا فإذا بيت الحي صرخوا يا أحمر فيثور مثل الأسد لا يقوم لسبيله شيء فأقبل غزي من هذيل يريدون حاضره حتى إذا دنوا من الحاضر قال ابن الأثوع الهذلي: لا تعجلوا علي حتى أنظر فإن كان في الحاضر أحمر فلا سبيل إليهم فإن له غطيطًا لا يخفي قال: فاستمع فلما سمع غطيطه مشى إليه حتى وضع السيف في صدره ثم تحامل عليه حتى قتله ثم أغاروا على الحاضر فصرخوا يا أحمر ولا أحمر لهم فلما كان عام الفتح وكان الغد من يوم الفتح أتي ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة ينظر ويسأل عن أمر الناس وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأحطوا به وهو إلى جنب جدار من جدار مكة يقولون: أأنت قاتل أحمر؟ قال: نعم أنا قاتل أحمر فمه؟ قال: إذ أقبل خراش بن أمية مشتملًا على السيف فقال: هكذا عن الرجل ووالله ما نظن إلا أنه يريد أن يفرج الناس عنه فلما انفرجنا عنه حمل عليه فطعنه بالسيف في بطنه فوالله لكأني أنظر إليه وحشوته تسيل من بطنه وإن عينيه لترنقان في رأسه وهو يقول: أقد فعلتموها يا معشر خزاعة؟ حتى انجعف فوقع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر القتل إن نفع لقد قتلتم قتيلًا لأدينه.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية قال: إن خراشًا لقتال يعيبه بذلك.

قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي قال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبد الله بن الزبير جئته فقلت له: يا هذا إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا فقال: يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا ولا يعضد فيها شجرًا لم تحلل لأحد قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غضبًا على أهلها ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم: إن رسول الله قاتل فيها فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحللها لكم يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فلقد كثر القتل إن نفع لقد قتلتم قتيلًا لأدينه فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين: إن شاءوا فدم قاتله وإن شاءوا فعقله ثم ودى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة فقال عمرو لأبي شريح: انصرف أيها الشيخ فنحن اعلم بحرمتها منك إنها لا تمنع سافك دم ولا خالع طاعة ولا مانع جزية فقال أبو شريح: إني كنت شاهدًا وكنت غائبًا لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ شاهدنا غائبنا وقد أبلغتك فأنت وشأنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت