قال ابن هشام: وبلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جنيدب بن الأكوع قتلته بنو كعب فوداه بمائة ناقة.
قال ابن هشام: وبلغني عن يحيى بن سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة ودخلها قام على الصفا يدعو الله وقد أحدقت به الأنصار فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: ماذا قلتم؟ قالوا: لا شيء يا رسول الله فلم يزل بهم حتى أخبروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: معاذ الله! المحيا محياكم والممات مماتكم.
قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له عن ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول:"جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا"فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم إلا وقع فقال تميم بن أسد الخزاعي في ذلك:
وفي الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب أو العقابا
قال ابن هشام: وحدثني: أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضالة؟ قال: نعم فضالة يا رسول الله قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء كنت أذكر الله قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها فقالت: هلم إلى الحديث فقلت: لا وانبعث فضالة يقول:
قالت هلم إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليك الله والإسلام
لومًا رأيت محمدًا وقبيله ... بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بينًا ... والشرك يغشى وجهه الإظلام
قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير قال: خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن فقال عمير بن وهب: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه وقد خرج هاربًا منك ليقذف نفسه في البحر فأمنه صلى الله عليك قال: هو آمن قال: يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة فخرج بها عمير حتى أدركه وهو يريد أن يركب في البحر فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي الله الله في نفسك أن تهلكها فهذا أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به قال: ويحك! اغرب عني فلا تكلمني قال: أي صفوان فداك أبي وأمي أفضل الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمك عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك قال: إني أخافه على نفسي قال: هو أحلم من ذاك وأكرم فرجع معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك قد أمنتني قال: صدق قال: فاجعلني فيه بالخيار شهرين قال: أنت بالخيار فيه أربعة أشهر.
قال ابن هشام: وحدثني رجل من قريش من أهل العلم أن صفوان قال لعمير: ويحك اغرب عني فلا تكلمني فإنك كذاب لما كان صنع به وقد ذكرناه في آخر حديث يوم بدر.
قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري: أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وفاختة بنت الوليد وكانت فاختة عند صفوان بن أمية وأم حكيم عند عكرمة بن أبي جهل أسلمتا فأما أم حكيم فاستأمنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لعكرمة فأمنه فلحقت به باليمن فجاءت به فلما أسلم عكرمة وصفوان أقرهما رسول الله صلى الله عليه سلم عندهما على النكاح الأول.
قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: قال: رمى حسان ابن الزبعري وهو بنجران ببيت واحد ما زاده عليه:
لا تعدمن رجلًا أحلك بغضه ... نجران في عيش أحذ لئيم
فلما بلغ ذلك ابن الزبعري خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حين أسلم:
يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور