إذ أباري الشيطان في سنن الغي ... ومن مال ميله مثبور
آمن اللحم والعظام لربي ... ثم قلبي الشهيد أنت النذير
إنني عنك زاجر ثم حيا ... من لؤي وكلهم مغرور
قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزبعري أيضًا حين أسلم:
منع الرقاد بلابل وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم
مما أتاني أن أحمد لامني ... فيه فبت كأنني محموم
يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح اليدين غشوم
إني لمعتذر إليك من الذي ... أسديت إذ أنا في الضلال أهيم
أيام تأمرني بأغوى خطة ... سهم وتأمرني بها مخزوم
وأمد أسباب الردى ويقودني ... أمر الغواة وأمرهم مشئوم
فاليوم آمن بالنبي محمد ... قلبي ومخطئ هذه محروم
مضت العداوة وانقضت أسبابها ... ودعت أواصر بيننا وحلوم
فاغفر فدى لك والداي كلاهما ... زللي فإنك راحم مرحوم
وعليك من علم المليك علامة ... نور أغر وخاتم مختوم
أعطاك بعد محبة برهانة ... شرفًا وبرهان الإله عظيم
ولقد شهدت بأن دينك صادق ... حق وأنك في العباد جسيم
والله يشهد أن أحمد مصطفى ... مستقبل في الصالحين كريم
قرم علا بنيانه من هاشم ... فرع تمكن في الذرا وأروم
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له.
قال ابن إسحاق: وأما هبيرة بن أبي وهب المخزومي فأقام بها حتى مات كافرًا كانت عنده أم هانئ بنت أبي طالب واسمها هند وقد قال حين بلغه إسلام أم هانئ:
أشاقتك هند أم أتاك سؤالها ... كذاك النوى أسبابها وانفتالها
وقد أرقت في رأس حصن ممنع ... بنجران يسري بعد ليل خيالها
وعاذلة هبت بليل تلومني ... وتعذلني بالليل ضل ضلالها
وتزعم أني إن أطعت عشيرتي ... سأردى وهل يرين إلا زيالها
فإني لمن قوم إذا جد جدهم ... على أي حال أصبح اليوم حالها
وإني لحام من وراء عشيرتي ... إذا كان من تحت العوالي مجالها
وصارت بأيديها السيوف كأنها ... مخاريق ولدان ومنها ظلالها
وإني لأقلي الحاسدين وفعلهم ... على الله رزقي نفسها وعيالها
وإن كلام المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها
فإن كنت قد تابعت دين محمد ... وعطفت الأرحام منك حبالها
فكوني على أعلى سحيق بهضبة ... ململمة غبراء يبس بلالها
قال ابن إسحاق: ويروى:"وقطعت الأرحام منك حبالها".
قال ابن إسحاق: وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف. من بني سليم سبعمائة ويقول بعضهم: ألف ومن بني غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة ومن مزينة ألف وثلاثة نفر وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف العرب من تميم وقيس وأسد.
وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان بن ثابت الأنصاري:
عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بني الحسحاس قفر ... تعفيها الروامس والسماء
وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ولكن من لطيف ... يؤرقني إذا ذهب العشاء
لشعثاء التي قد تيمته ... فليس لقلبه منها شفاء
كأن خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الأشربات ذكرن يومًا ... فهن لطيب الراح الفداء
نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأسدًا ما ينهنهنا اللقاء
عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظماء