قال ابن هشام: الإل: الحلف قال أوس بن حجر أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم:
لولا بنو مالك والإل مرقبة ... ومالك فيهم الآلاء والشرف
وهذا البيت في قصيدة له وجمعه: آلال قال الشاعر:
فلا إل من الآلال بيني ... وبينكم فلا تألن جهدًا
والذمة: العهد. قال الأجدع بن مالك الهمداني وهو أبو مسروق بن الأجدع الفقيه:
وكان علينا ذمة أن تجاوزوا ... من الأرض معروفًا إلينا ومنكرًا
وهذا البيت في ثلاثة أبيات له وجمعها: ذمم.
"يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون. اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون"أي قد اعتدوا عليكم"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون".
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال له: اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر بالطريق قال: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة فهو له إلى مدته فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان.
ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام وأهل المدة إلى الأجل المسمى.
قال ابن إسحاق: ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد الخاص ومن كان من أهل العهد العام بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلًا إلا أن يعدو فيها عاد منهم فيقتل بعدائه فقال:"ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيط قلوبهم ويتوب الله": أي من بعد ذلك"على من يشاء والله عليم حكيم أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون".
قال ابن هشام: وليجة: دخيل وجمعها: ولائج وهو من ولج يلج: أي دخل يدخل وفي كتاب الله عز وجل:"حتى يلج الجمل في سم الخياط": أي يدخل يقول: لم يتخذوا دخيلًا من دونه يسرون إليه غير ما يظهرون نحو ما يصنع المنافقون يظهرون الإيمان للذين آمنوا"وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم"قال الشاعر:
واعلم بأنك قد جعلت وليجة ... ساقوا إليك الحتف غير مشوب
قال ابن إسحاق: ثم ذكر قول قريش: إنا أهل الحرم وسقاة الحاج وعمار هذا البيت فلا أحد أفضل منا فقال:"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر": أي إن عمارتكم ليست على ذلك وإنما يعمر مساجد الله أي من عمرها بحقها"من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله": أي فأولئك عمارها"فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين"وعسى من الله: حق.