فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 2679

إذا ثبت هذا فتصارفا في الذمة، ثم وجد أحدهما بما قبضه عيب ليس من غير جنس المعقود عليه، بل من جنسه كما مثل الخرقي - رحمه الله -، فلا يخلو أما أن يجد ذلك قبل التفرق أو بعده، فإن وجده قبل التفرق فله المطالبة بالبدل الذي وقع عليه العقد، وهو صحيح لا عيب فيه، وله الإمساك إذا قصاراه الرضا بدون حقه، وله أخذ الأرش في الجنسين لا في الجنس الواحد على المذهب فيهما. وإن وجده بعد التفرق واختار الرد، فهل يبطل العقد برده؟ وهو اختيار أبي بكر لوجود التفرق قبل القبض لأن البدل إنما يأخذه عوضًا عما وقع عليه العقد. أو لا يبطل؟ وله البدل في مجلس الرد فإن تفرقا قبله بطل العقد، وهو اختيار الخرقي، [والخلال] والقاضي وأصحابه وغيرهم، لأن القبض وقع صحيحًا، وإلا لبطل العقد بالتفرقة مطلقًا، وبدله يقوم مقامه، فيه روايتان.

وحكى عنه ثالثة أن البيع قد لزم، وهي بعيدة لأنه يلزم منها إلزام العاقد بما لم يلتزمه، فعلى الأولى إن وجد البعض رديئًا فرده بطل فيه. وفي البقية قولا تفريق الصفقة وعلى الثانية له بدل المردود في مجلس الرد. انتهى.

وإن اختار الإمساك فله ذلك بلا ريب، لكن إن طلب مع ذلك الأرش، فقال أبو محمد بناء على ما تقدم: له ذلك على الثانية لا الأولى. وأما على المحقق وقد تقدم فله ذلك في الجنس على الروايتين، إذ الذي يأخذه عوضًا عن جزء فات من الثمن. ولا يجوز في الجنس الواحد مطلقًا، حذارًا مما تقدم [1] . والله أعلم.

(قال) : فأما إن كان عيب ذلك دخيلًا عليه من غير جنسه كان الصرف فيه فاسدًا.

(1) هذا، ومن شرط المصارفة في الذمة، أن يكون العوضان معلومين، إما بصفة يتميزان بها، وإما أن يكون للبلد نقد معلوم أو غالب فينصرف الإطلاق إليه (المغني والشرح الكبير: 4/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت