وبالجملة يشترط لجوازها على كلا القولين شروط.
أحدها: كونه رطبًا على رؤوس النخل لما تقدم. أما الرطب على وجه الأرض فلا يجوز بتمر لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، خرج منه ما تقدم بحكم الأخذ شيئًا فشيئًا لحاجة التفكه، كما دلت عليه قصة محمود بن لبيد وهذا المعنى مفقود في الرطب المجذوذ، فيبقى فيه على المنع.
الثاني: كونها فيما دون خمسة أوسق، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا بخرصها فيما دون خمسة [أوسق أو في خمسة أوسق] [1] متفق عليه، شك داود بن الحصين أحد الرواة" [2] وهذا يخص ما تقدم من حديث زيد، ورافع، وسهل وغيرهم. ويقضي عليها فلا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق على المذهب المعروف المجزوم به. وبعض الأصحاب يقول رواية واحدة.
وأغرب ابن الزاغوني في وجيزة فلم يشترط الأوسق أصلًا، كما إذا كان المشتري هو الواهب بأن شق عليه دخول الموهوب له وخروجه في بستانه، أو كره الموجب له دخول بستان غيره، ولا نظير لهذا، أما على المذهب ففي الخمسة روايتان، المختار منهما عند الأصحاب المنع، لأن النهي عن المزابنة مطلق، خرج منه ما دون الخمسة بيقين، ووقع الشك في الخمسة بيقين، فيبقى على مقتضى الأصل من المنع.
والثانية لجواز، نظرًا إلى عموم حديث الرخصة، خرج منها ما زاد على الخمسة بيقين، فما عداه يبقى على مقتضى الترخيص.
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) لا خلاف على أن العرية فيما دون خمسة أوسق مرخص فيها، أما في الخمسة أوسق فقد وقع الشك فيها، فتبقى على العموم في التحريم، لأن العرية رخصة بنيت على خلاف النص والقياس يقينًا فيما دون الخمسة، والخمسة مشكوك فيها فلا تثبت إباحتها مع الشك. (المغني والشرح الكبير: 4/ 182) .