الثالث: كون ذلك بخرصه لا جزافًا ما تقدم من الأحاديث وأيضًا فالشارع أقام الخاص للحاجة مقام الكيل، فلا يجوز العدول عنه، كما لا يعدل عن الكيل فيما يشترط فيه الكيل، ثم هل الخرص [1] على ما يؤول إليه عند الجفاف وهو اختيار القاضي وأبي محمد، وصاحب التلخيص ارتكابًا لا خف المفسدتين، وهو الجهل بالتساوي دون أعظمها وهو العلم بالتفاضل، أو على ما هو عليه إذن نظرًا للتساوي في الحال، ولعله ظاهر الأحاديث. وقيل إنه المنصوص هنا على روايتين.
الرابع: كون البيع بتمر، فلا يجوز بيعها بخرصها رطبًا لما تقدم من حديثي [زيد] [2] وسهل. نعم. لا إشكال في جواز البيع بنقد أو بعرض[لإبقاء المزابنة رأسًا. ويشترط في التمر المشترى به أن يكون كيلًا لا جزافًا، لأن في البخاري عن ابن عمر عن زيد مرفوعًا: ورخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا ولأن الأصل ما تقدم اعتبار الكيل من الجانبين سقط في أحدهما على مقتضى الأصل.
وأن يكون التمر مثل ما حصل به الخرص لا أزيد ولا أنقص، لأن في الترمذي في حديث زيد] [3] "أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها".
الخامس: اشتراط الحلول والقبض من الطرفين في مجلس العقد نص عليه، لأنه بيع تمر بتمر، فاعتبر فيه جميع شروطه، عدا ما استثناه الشارع، وقبض كل منهما بجنسه ففي النخلة بالتخلية، وفي التمر باكتياله، فإن سلم أحدهما ثم مشيا الآخر فسلم جاز [4] .
(1) معنى خرصها بمثلها من التمر: أن يطيف الخارص بالعرية فينظر كم يجئ منها تمرًا فيشتريها المشتري بمثلها تمرًا. (المغني والشرح الكبير: 4/ 184) .
(2) في النسخة"ب":"جابر".
(3) من بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) هذا، وبيع العرية يقع على وجهين:
الأول: أن يقول بعتك ثمرة هذه النخلة بكذا، وكذا من التمر، ويصفه.
الثاني: أن يكيل من التمر بقدر خرصها ثم يقول: بعتك هذا بهذا، أو يقول: بعتك ثمرة هذه النخلة بهذا التمر ونحو هذا وإن باعه معين، فالقض يكون بنقله وأخذه. وإن باعه بموصوف، فقبضه باكتياله. (المغني والشرح الكبير: 4/ 184) .