يتناهى إدراكه ويجذ مثله. وإن قيل إن بقاءه خير له فلو أصابت الثمرة آفة بحيث لم يبق في بقائها فائدة فهل يجب تفريغ الأشجار منها في الحال لعدم الفائدة في بقائها إذن فيه احتمالان. ولو خيف على الأصول ضرر كثير كالجفاف ونحوه، فهل يجبر أيضًا رب الثمرة على القطع حفظًا للأصول أولًا؟ [1] [لأن] رب الأصول دخل على ذلك؟ فيه وجهان أيضًا.
وإن احتاجت الثمرة مدة بقائها على الأصول إلى سقي لم يلزم المشتري، لأن البائع لم يملكها من جهته، لكنه لا يملك منع البائع منه إذا احتاجت إليه الثمرة وإن أضر لاقتضاء العقد البقاء. وكذلك إن احتاجت الأصول إلى سقي لم يملك صاحب الثمرة منع ربها، وإن أضر بثمرته كذلك أيضًا.
ومفهوم كلام الخرقي أن الثمرة إذا لم تؤثر فهي للمشتري بإطلاق العقد، وهو مفهوم الحديث أيضًا، والخرقي - رحمه الله - إنما حكم على النخل إذا أبر جميعه، أما إذا أبر بعضه فلم يتعرض له [2] .
والحكم أن النخلة الواحدة ما لم يعبر منها يتبع ما أبر، فيكون الجميع للبائع بلا خلاف نعلمه، وكذلك الحكم في النوع عند ابن حامد، حذارًا من سوء المشاركة واختلاف الأيدي. والمنصوص أن لكل حكم نفسه، نظرًا لظاهر الحديث فعلى الأول هل الجنس كالنوع فيتبع النوع الذي لم يؤبر النوع الذي أبر جميعه وبعضه، ويكون الجميع للبائع إذا بيع جميع الجنس، أم لكل حكمه؟ فيه قولان أشهرهما الثاني. أما الحائطان فلا يتبع أحدهما الآخر. ولهذه المسألة التفات إلى مسألة بدو الصلاح في البعض، وتأتي إن شاء الله تعالى بما هو أتم من هذا.
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) المنصوص عن أحمد: أن ما أبر للبائع وما لم يؤير للمشتري. وهو قول أبي بكر للخبر الذي عليه مبنى المسألة، فإن صريحه أن ما أبر للبائع، ومفهومه أن ما لم يؤير للمشتري. (المغني والشرح الكبير: 4/ 192) .