تنبيه: أصل التأبير التلقيح. وهو وضع الذكر في الأنثى. والخرقي رحمه الله فسره بالتشقق لأن الحكم عنده منوط به وإن لم يلقح لصيرورته في حكم عين أخرى. وعلى هذا فإنما أنيط الحكم - والله أعلم - في الحديث بالتأبير لملازمته للتشقق غالبًا. وهذا الذي قاله الخرقي هو أشهر الروايتين. وقد بالغ أبو محمد فقال: إنه لا اختلاف فيه بين العلماء.
والثانية: لا بد من التلقيح بعد التشقق، وأن لا يكون للمشتري، عملًا بظاهر الحديث وتمسكًا بالمقتضى اللغوي. والله أعلم.
(قال) : وكذا بيع الشجر إذا كان فيه ثمر باد.
(ش) : أي ظاهر كالتين ونحوه. والحكم في ذلك كالحكم فيما تقدم سواء لتساويهما معنى، فلينظر ثم، والأصحاب قد قسموا الشجرة على أضرب [1] ، ليس هذا موضع بيانها. والله أعلم.
(قال) : وإذا اشترى الثمرة دون الأصل ولم يبد صلاحها على الترك لم يجز، وإن اشتراها على القطع جاز.
(ش) : بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بدون أصلها له ثلاثة أحوال: أحدها: أن تباع بشرط التبقية، فلا يصح إجماعًا، لما روى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها على"
(1) قسموه إلى خمسة أضرب: الأول: ما يكون ثمره في أكمامه ثم تتفتح الأكمام فيظهر كالنحل. الثاني: نما تظهر ثمرته بارزة لا قشر عليها ولا نور، كالتين والتوت، فهي للبائع، لأن ظهورها من شجرها بمنزلة ظهور الطلع من قشره. الثالث: ما يظهر في قشرة ثم يبقى فيه إلى حين الأكل كالرمان والموز فهو للبائع أيضًا بنفس الظهور. الرابع: ما يظهر في قشرين، كالجور واللوز، فهو للبائع أيضًا بنفس الظهور. الخامس: ما يظهر نوره ثم يتناثر فتنظهر الثمرة كالتفاح والمشمش، فإذا تفتح نوره وظهرت الثمرة فيه فهي للبائع وإن لم تظهر فهي للمشتري. (المغني والشرح الكبير: 4/ 194) .