والخامسة: وهي ظاهر كلام أبو بكر في التنبيه: المفتقر من ذلك إلى القبض هو المكيل أو الموزون، أخذًا من نصه في رواية الأثرم أن الصبر لا يباع حتى ينقل. والخرقي - رحمه الله - أناط الحكم بالمكيل والموزون والمعدود. وظاهره خلاف هذه الأقوال، فيكون قولًا سادسًا. ويحتمل أنه أراد ما تعلق به حق توفيق، وهو أولى وفاقًا للمذهب المنصوص.
واعلم أن أكثر هذه الروايات وأدلتها أخذت من المنع من البيع قبل القبض، أو هو من كون الضمان على البائع، وهو مبني على ما يقوله أكثر الأصحاب من أن المنع من البيع ولزوم الضمان للبائع متلازمان كما سيأتي إن شاء الله تعالى. والمذهب عند العامة أن الذي يفتقر إلى القبض هو ما تعلق به حق توفية دون غيره.
إذا عرف هذا، فالمفتقر إلى القبض يكون قبله من ضمان البائع، ولا يجوز لمشتريه التصرف فيه كما سيأتي. وما لا يفتقر إلى قبض من ضمان مشتريه وله التصرف فيه، وسواء قدر على القبض أو لم يقدر، لكن متى منعه البائع منه بعد المطالبة واتساع الوقت للتسليم ضمنه ضمان غصب لا ضمان عقد، وليس اللزوم من أحكام القبض على المذهب كما تقدم، ولا الضمان وعدمه مرتب على اللزوم.
وقول السامري: إذا تم العقد بغير خيار أو بخيار، وانقضت مدته عن غير فسخ، فإن كان المبيع غير متميز إلى آخره يوهم توقيت الضمان على اللزوم وليس بشيء وكذلك ليس الملك من أحكام القبض هنا، بل يحصل الملك بمجرد العقد على المذهب كما تقدم، نص عليه أحمد في رواية محمد بن موسى في من اشترى قفيزًا من طعام من جملة أقفزة فهو من مال البائع. [فقيل له: أليس قد ملكه المشتري؟ فقال: بلى، ولكن هو من ضمان البائع] [1] . انتهى وإذن ما حصل من نماء فيد يد البائع فهو أمانة في يده للمشتري إذ النماء تابع للملك. ومعنى تضمين البائع ما تقدم أنه إن تلف بأمر سماوي بطل العقد فيه، وكان من مال البائع فيلزمه رد الثمن إن كان قد قبضه وإلا فلا شيء له.
(1) (ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".)