قال القاضي وغيره: على قياس قوله في الثمرة إذا تلفت قبل أخذها بآفة سماوية. وإن تلف بفعل من جهة آدمي، فإن كان المشتري فقد استقر العقد وتلف من ماله، وإن كان البائع أو أجنبي خير المشتري بين فسخ العقد والرجوع بالثمن إن كان قد دفعه وبين إمضائه ومطالبة متلفه بعوضه، ولأبي محمد في الكافي احتمال بأن تلف البائع يبطل العقد.
وقد يقال إن ظاهر إطلاق الخرقي بطلان العقد مطلقًا ونص أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد في رجل باع ثوبًا من رجل ثم باعه من آخر قبل التفرق ولما يسلمه للأول واستهلكه البائع أخذ بخلاصه، فإن لم يقدر أن يخلصه فعليه قيمته يوم استهلكه، فإن كان ذلك مما يكال أو يوزن فعليه المثل وظاهر هذا أن التلف إذا كان من جهة البائع ضمنه ولم يبطل العقد، ولا يخير المشتري [1] . ويتلخص من هذا أن في تلف البائع ثلاثة أقوال، والقاضي قال: يجب أن يحمل هذا النص على أنه اختار الإمضاء - أما إن اختار الفسخ فله ذلك، كما إذا ظهر على عيب بعد القبض فإنه يخير بين الإمضاء وبين الفسخ.
قلت. وليس هذا نظير المسألة: إنما نظيرها أن يظهر على عيب بعد التلف، وإذن لا تخيير على المعروف. انتهى.
والعوض مثله إن كان مثليًا أو قيمته إن لم يكن مثليًا كما نص عليه أحمد.
وقاله جماعة، ووقع لأبي البركات وجماعة أن الواجب القيمة. فقيل مرادهم كما تقدم، وأرادوا بالقيمة البدل الشرعي. وكان شيخنا - رحمه الله ورضي عنه - القاضي موفق الدين ينظر أن المراد القيمة على ظاهرها انتصار للمجد إذ هو في كلامه أظهر منه في كلام غيره. ونظرًا على تحقيقه. ويعلله بما ملخصه أن الملك
(1) أي أن المبيع في يد البائع بعد العقد، فإن كان المبيع من ضمانه، فحكمه حكم العيب القديم، وإن كان من ضمان المشتري، فحكمه حكم العيب لحادث بعد القبض. فأما الحاديث بعد القبض فهو من ضمان المشتري، ولا يثبت به خيار. (المغني والشرح الكبير: 4/ 242) .