ولو انفرد المشتري بالعلم دون البائع فحكمه حكم انفراد البائع بذلك في أنه ينهى عن الشراء، وإذا اشترى، ففي صحة شرائه الخلاف السابق، أما مع علمها فعموم كلام الخرقي يقتضي المنع من ذلك أيضًا. وقد غالى أبو بكر فجزم بالبطلان فيه، وهو أحد الوجهين على القول بالبطلان مع علم أحدهما، حكاهما في التلخيص، وأما مع جهلهما فيصح البيع بلا تردد، كما فهم ذلك من كلام الخرقي. وقد دل عليه حديث ابن عمر وغيره. ولا فرق عندنا بين عين الأثمان والمثمنات، ولا يشترط معرفة باطن الصبرة دفعًا للحرج والمشقة، اعتمادًا على تساوي أجزاءها غالبًا، بخلاف الثوب ونحوه، وشرط أبو بكر في التنبيه لجواز البيع تساوي موضعها، فإن لم تتساو لم يجز إلا أن يكون يسيرًا يتغابن بمثله.
وعامة الأصحاب لا يشترطون ذلك وعندهم أنه إن ظهر تحتها ربوة، أو فيها حجر ونحو ذلك مما لا يتغابن بمثله في مثلها ولم يعلم به المشتري، فله الخيار بين الرد والإمساك كما لو وجد باطنها رديئًا، نص عليه أحمد. ولابن عقيل احتمال أنه يرجع بمثل ما فات إذا أمكن تحقيق ذلك، أو حزره، وإن بان تحتها حفرة تأخذ العين المذكورة، أو بان باطنها خير من ظاهرها، فلا خيار للمشتري، وللبائع الخيار إن لم يعلم، ولأبي محمد احتمال أنه لا خيار له، إذ الظاهر علمه بذلك، ولابن عقيل احتمال أنه يأخذ منها ما حصل في الانخفاض حتى يتساوى وجه الأرض. واختار صاحب التلخيص أن حكم الأولى حكم ما لو باعه أرضًا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة، وحكم الثانية حكم ما لو باعه أرضًا على أنها عشرة أذرع، فبانت أحد عشر. والله أعلم.