فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 2679

(قال) : ومن عرف مبلغ شيء لم يبعه صبرة.

(ش) : هذا منصوص أحمد، وعليه الأصحاب، حذارًا من تغرير المشتري وغشه، إذ البائع لا يفعل ذلك غالبًا والحال هذه، إلا كذلك، والغش حرام.

قال صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا" [1] وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من عرف مبلغ شيء فلا يبعه جزافًا حتى يتبينه"وهذا نص في المسألة [2] ، وعن مالك - رحمه الله - أنه قال:"لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك"وعن أحمد - رحمه الله - ما يدل على كراهة ذلك، وإساءة فاعله من غير تحريم، إذا المشتري يحتاط لنفسه فلا يشتري ما يجهله، وإذا اشترى مع الجهل فالتفريط منسوب إليه، وعلى هذه الرواية البيع صحيح لازم، نص عليه، أما على الأول فهل يفسد البيع لأجل النهي؟ وبه قطع أبو بكر في التنبيه وطائفة من الأصحاب، أو لا يفسد؟ وهو قول القاضي وكثير من أصحابه، إذ قصاره أنه تدليس وهو غير مفسد، بدليل حديث المصراة، فيه وجهان. ثم على القول بالصحة إن علم المشتري بعلم البائع فلا خيار له، لدخوله على بصيرة، وإن لم يعلمه فله الخيار كالتدليس.

(1) أخرجه مسلم في الأيمان (164) ، وأبو داود في البيوع (50) ، والترمذي في البيوع (72) ، وابن ماجه في التجارات (36) ، والدارمي في البيوع (10) ، والإمام أحمد في 2/ 50، 242، 417، وفي 3/ 466، وفي 4/ 45.

(2) ولا يحل لبائع الصبرة أن يغشها، بأن يجعلها على دكة أو ربوة أو حجر، ينقصها، أو يجعل الردئ في باطنها أو المبلول، ونحو ذلك (المغني والشرح الكبير: 4/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت