رواية ابن القاسم وابن بختان وجوب الاستبراء مطلقًا ولو قبل القبض، وهو مختار القاضي وجماعة من أصحابه إناطة بالملك، واحتياطًا للإبضاع ونص في رواية أخرى أن الإقالة إن كانت بعض القبض والتصرف وجب الاستبراء، وإلا لم يجب.
وكذلك حكى الرواية القاضي وأبو محمد في الكافي والمغني، وكأن أحمد - رحمه الله - لم ينظر في هذه إلى انتقال الملك إنما نظر للاحتياط.
والعجب من أبي البركات حيث لم يذكر قبل التفرق مع جودته وتصريح الإمام به، لكنه قيد المسألة بقيد لا بأس به وهو بقاؤها على القول بانتقال الملك، أما لو كانت الإقالة في بيع خيار وقلنا لم ينتقل الملك فظاهر كلامه أن الاستبراء لا يجب وإن وجد القبض. ولم يعتبر أبو البركات أيضًا القبض، فما إذا كان المشترى لها امرأة بل حكى فيها الروايتين وأطلق، وخالف أبا محمد في تصريحه بأن المرأة بعد التفرق كالرجل، ونص أحمد الذي فرق فيه بين التفرق وعدمه وقع في الرجل. والله أعلم.
(قال) : وإذا اشترى صبرة طعام لم يبعها حتى ينقلها.
(ش) : وذلك لما تقدم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وغيره:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه"وقال ابن عمر:"كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه" [1] وهذا يقال إنه استفيد مما تقدم بناء على أن مراد الخرقي بالكيل ما تعلق به حق توفية وغيره، وهو ظاهر ما شرح عليه أبو محمد وغيره، وقد يقال بالمنع هنا، وإن قيل له إنه من ضمان المشتري اتباعًا لإطلاق النص.
تنبيه: الصبرة، قال الأزهري: هي الكومة المجموعة من الطعام. قال: وسميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض. والله أعلم.
(1) هذه المسألة تدل على حكمين: الأول: إباحة بيع الصرة جزافًا مع جهل المشتري والبائع بقدرها. وقد نص عليه أحمد. لأنه معلوم بالرؤية فصح بيعه كالثياب والحيوان. الثاني: أنه إذا اشتري الصبرة جزافًا لم يجز له بيعها حتى ينقلها. نص عليه أحمد في رواية الأثرم. (المغني والشرح الكبير: 4/ 227) .