فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 2679

تنبيه: المشهور من الروايتين، وهو اختيار جمهور الأصحاب: القاضي وعامة أصحابه، وأبي الحسين وأبي محمد وحكاه عن أبي بكر الذي قدمه الخرقي، لأن الإقالة هي الرف والإزالة، يقال: أقالك الله عثرتك، أي أزالها.

قال صلى الله عليه وسلم:"من أقال نادمًا أقاله الله عثرته" [1] رواه أبو داود.

والرفع والإزالة غير البيع، إذ هو عقد وهي رفع له فهما ضدان، ومن ثم لا يحصل أحدهما بلفظ الآخر، وجازت الإقالة في المسلم فيه مع الاتفاق على أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه.

والثانية: وهي اختيار أبي بكر في التنبيه، وعللها بأنها إزالة ملك إلى مالك ويريد فيه بعوض على وجه التراضي، وإذن هي في معنى البيع فتلحق به [2] .

وللخلاف فوائد منها: أن على الأول يجوز قبل القبض فيما يعتر له القبض، ولا يحتاج إلى كيل ثالث، وحكى أبو محمد عن أبى بكر أنه لابد فيها من كيل ثان إقامة للفسخ مقام البيع. والذي في التنبيه إيجاب الكيل على القول بأنها بيع لا على القول بأنها فسخ، ولا يجوز إلا بمثل الثمن، ولا يستحق بها شفعة، ولا يحنث بفعلها فيما إذا حلف لا بيع. فأقال، ويكون النماء للبائع. قاله القاضي في الجامع الصغير. وعلى الثانية تنعكس هذه الأحكام إلا بمثل الثمن في أحد الوجهين. أما وجوب الاستبراء على البائع إذا عادت إليه بإقالة، فالذي قطع به أبو بكر في التنبيه وجوبه على القول بأن الإقالة بيع وكذلك الشيرازي قطع بالوجوب وقال: وبنى المسألة على أن الإقالة بيع، ومقتضى كلاميهما عدم الوجوب إن لم يقل إنها بيع، والمنصوص عن أحمد في

(1) أخرجه أبو داود في البيوع (52) ، وابن ماجه في التجارات (26) ، والإمام أحمد في 2/ 252.

(2) قال ابن المنذر: وفي إجماعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، مع إجماعهم على أن له أن يقيل المسلم جميع المسلم فبه، ودليل على أن الإقالة ليست بيعًا، ولأنها تجوز في المسلم فيه قبل قبضه فلم تكن بيعًا كالإسقاط، ولأنها تتقدر بالثمن الأول، ولو كانت بيعًا لم تتقدر به. (المغني والشرح الكبير: 4/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت