فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 2679

(قال) : ومن اشترى مصراة وهو لا يعلم فهو بالخيار بين أن يقبلها أو يردها وصاعًا من تمر.

(ش) : الأصل في هذا ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصروا"وفي رواية:"لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين"بعد أن يحلبها"إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر" [1] متفق عليه. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه:"من اشترى محفلة فردها، فليرد معها صاعًا" [2] رواه البخاري، والبرقاني على شرطه وزاد:"من تمر"وقد روى نحوه من حديث ابن عمر وأنس."

ولا يقال أن هذا مخالف لقواعد كلية منها،"أن اللبن مثلى، والتمر ليس بمثلى له"، والقاعدة ضمان المثلى بمثله لا بغيره. ومنها: أن الصاع محدود واللبن ليس بمحدود، فإنه يختلف بالقلة والكثرة، والقاعدة أن الضمان على قدر الذهاب ثم لما عدل عن المثل إلى غيره فقد يجيء به نحو المتابعة فهو بيع الطعام بالطعام غير يد بيد، فهو الربا، لأنا نقول: حديث المصراة أصل مستثنى من تلك القواعد لمعنى يخصه، وبيانه أن اللبن الحادث بعد العقد ملك للمشتري فيختلط باللبن الموجود حال العقد، وقد يتعذر الوقوف على قدره، فاقتضت حكمة الشرع أن جعل ذلك مقدرًا لا يزيد ولا ينقص دفعًا للخصام، وقطعًا للمنازعة، وإنما خص ذلك - والله أعلم - بالطعام لأنه قوت كاللبن، وجعل تمرًا لأنه غالب قوتهن، ولا يحتاج في تقوته إلى كلفة ومن ثم - والله أعلم - وصفه بقوله لا سمراء رفعًا للحرج في تكليف السمراء لقلتها عندهم، ثم لا نظر للقياس مع وجود النص.

(1) أخرجه البخاري في البيوع (64) ، ومسلم في البيوع (11) ، وأبو داود في البيوع (46) ، وفي البيوع (14) ، والإمام مالك في البيوع (96) ، والإمام أحمد في 2/ 242، 410، 465.

(2) أخرجه البخاري في البيوع (64، 71) ، وأبو داود في البيوع (46) ، والنسائي في البيوع وابن ماجه في التجارات (42) ، والإمام أحمد في 1/ 430، 433، وفي 2/ 248، 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت