فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2679

وقد عارض بعضهم حديث المصراة بقوله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان"ويسأله ذلك من جعله التمر في مقابلة اللبن الحادث بعد العقد، وهو ممنوع، وإنما هو في مقابلة الموجود حال العقد، بدليل ما في البخاري وأبي داود في الحديث:"من اشترى غنمًا مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبها صاع من تمر" [1] ، ثم على تقدير تسليم أنه في مقابلة الحادث، وأنه لبعيد فهو عام.

وحديث المصراة خاص، ولا معارضة بين العائم والخاص انتهى.

وقول الخرقي: مصراة، يشمل بعمومه الآدميات والآتان والفرس، وهو أحد الوجهين، واختيار ابن عقيل اعتمادًا على عموم الحديث، ونظرًا إلى أن الثمن يختلف بذلك.

والثاني: ويحتمله كلام الخرقي بعد قوله: وسواء كان المشترى ناقة أو بقرة أو شاة لاقتصاره على ذلك وزعم ابن البنا تبعًا لشيخه أنه قياس المذهب بناء منهما على أن لبن الآدمية لا يجوز بيعه، وذلك لأن لبن ما ذكر لا يعترض عنه عادة، وكذلك ما لم يجب في مقابلته شيء، ولا يقصد قصد بهيمة الأنعام، والخبر ورد فيما يقصد عادة.

وقوله: وهو لا يعلم، يخرج ما إذا علم التصرية فإنه لا خيار له، وهو كذلك لعلمه بالعيب. وقوله: فهو بالخيار، أي إذا علم بالتصرية، إذ ثبوت أمر لشخص يعتمد علمه به، ثم كلامه يشمل قبل الحلب فيعلم ذلك ببينة أو بإقرار من البائع، وإذن له الرد عندنا ولا شيء عليه بناء على ما تقدم من أن التمر في مقابلة اللبن الموجود حال العقد ولا وجوب للبدل مع وجود المبدل.

وهذه الصورة تستثنى من كلام الخرقي.

(1) أخرجه البخاري في البيوع (64، 65) ، ومسلم في البيوع (11) ، وأبو داود في البيوع (46) ، والإمام مالك في البيوع (96) ، والإمام أحمد في 2/ 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت