فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 2679

القاعدة الثالثة: أن المبيع إذا زاد، وأراد المشتري هذه بعيب وجده، فهل يلزمه رد الزيادة؟ لا يخلو إما أن تكون متصلة كالسمن، وتعلم صفة متصلة، أو منفصلة كالولد والكسب فإن كانت متصلة فلا يتصور مع الولد إلا ردها. ولكن هل يكون له قيمتها لحدوثها على ملكه وتعذر فصلها، أو لا قيمة لها، لئلا يلزم البائع معاوضة لم يلتزمها. وهو قول عامة الأصحاب، على قولين، وعن ابن عقيل: القياس أن له القيمة بناء على قولهم في الصداق، إذا زيادة متصلة ثم وجد ما يقتضي سقوطه أو تنصفه، فإن المرأة لها أن تمسك ذلك وترد القيمة أو نصفها.

قلت: وفي هذا القياس نظر، وإنما قياس الصداق أن المشتري يمسك ويرد قيمة العين. نعم ما يحكى عن ابن عقيل سيأتي أنه رواية منصوصة أو ظاهرة، وإن كانت الزيادة منفصلة فلا يخلو إما أن يكون حدثت من عين المبيع كالولد والثمرة أو لم تكن كالأجرة والهبة ونحو ذلك، فالثاني فيما نعلمه لا نزاع أن للمشتري إمساكه ورد المبيع دونه، ولا عبرة بما أوهمه كلام أبي محمد في الكافي من أن فيه الخلاف الآتي، فإنه في المغني لم يذكر فيه عن أحدهما خلافًا. أما الأول وهو ما إذا كانت الزيادة من عين المبيع، فالمنصوص والمعمول عليه عند الأصحاب، حتى إن أبا محمد في المغني جزم به: أن الحكم كذلك الزيادة للمشتري فيرد المبيع دونها، لحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان"وفي رواية:"قضى أن الخراج بالضمان"رواه أبو داود وغيره.

وقد ورد في المسند، وسنن أبي داود وابن ماجه: أن الحديث ورد على مثل هذا. فعن عائشة - رضي الله عنها:"أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبه عيب لم يعلم به، فاستغفر، ثم علم بالعيب، فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنه استغله منذ زمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الغلة بالضمان"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت