الرد، حذارًا من أن يلزم البائع ما لم يرض به، فإنه لم يرض بإخراج ملكه إلا بهذا العوض فإلزامه بالأرش إلزام له بشيء لم يلتزمه، ويوضح هذا ويحققه المصراة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيها أرشًا. ودعوى أن التصرية ليست عيبًا ممنوع. انتهى.
والأرش ما بين قيمة الصحيح والمعيب منسوبًا إلى الثمن وبيانه أن يقال مثلًا فيما اشترى بمائة وخمسين كم يساوي هذا؟ وهذا صحيح. فإذا قيل: مائة. قيل: كم يساوي وهو معيب؟ فإذا قيل: تسعين. فما بين القيمتين هو العشر. فإذا نسبت ذلك إلى الثمن وجدته والحال ما تقدم خمسة عشر درهمًا، فهو الواجب للمشتري.
ولو كان الثمن خمسين درهمًا، لكان عشرة خمسة دراهم. فهو الواجب له، وإنما نسب إلى الثمن، ولم يجعل ما بين القيمتين من غير نسبة لئلا يجتمع للمشتري العوض والمعوض كما لو اشترى شيئًا بمائة ثم وجد به عيبًا، وكانت قيمته وهو صحيح مائتين، وقيمته وهو معيب مائة فما بينهما مائة، فلو أوجبت المائة للمشتري لاجتمع له العوض والمعوض، وعلى ما تقدم لا يلزم ذلك، إذ يجب له والحال هذه نصف الثمن، ولا فرق فيما تقدم بين علم البائع بالعيب وعدمه.
تنبيه: هل يملك المشتري أخذ الأرش من عين الثمن أو لا يملكه، فيه احتمالان ذكرهما في التلخيص.
القاعدة الثانية: أن البيع المعيب بعينه عند المشترى هل يمنع من رده؟ فيه نزاع يأتي إن شاء الله. وأختلف في وطء الثيب هل هو عيب لأنه نقص ما، أو ليس بعيب؟ وهو اختيار العامة، لأنه لم يحصل به نقص جزء ولا صفة وكما لو كانت مزوجة فوطئها الزوج، على روايتين، وعلى الأولى فإن لم يمنع العيب الرد فالأرش هنا هو مهر المثل.