ومقتضى هذا التعليل تخصيص محل الخلاف وجعله على القول بنجاسة ذلك وكثير من الأصحاب يطلق الخلاف. وقد أكد ابن حمدان إرادة الإطلاق فقال بعد ذكر الروايتين: وكل ما قيل بطهارته منها صح بيعه، وما لا فلا.
وقول الخرقي: المعلم، على الأشهر يعترز من غير المعلم فلا يجوز بيعه لعدم الانتفاع به. نعم، إن قيل التعليم جاز بيعه على الأشهر كالجحش الصغير. والله أعلم.
(قال) : وكذلك الهر.
(ش) : أي يجوز بيعه، وهذا إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد لما تقدم، ولما في الصحيح:"أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها" [1] والأصل في اللام أنها للملك.
والثانية، واختارها أبو بكر: لا يجوز، لما في مسلم عن جابر - رضي الله عنه:"أنه سئل عن ثمن الكلب والسنور فقال: زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك" [2] .
وعنه أيضًا:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الهر" [3] رواه أبو داود، وحمل على غير المملوك، أو على ما لا نفع فيه، أو على الهر المتوحش، أو على أن ذلك كان
(1) أخرجه البخاري في بدء الخلق (16) وفي الأنبياء (54) وفي المساقاة (9) ، أخرجه مسلم في الكسوف (9، 10) وفي البر (133، 135) وفي التوبة (25) ، وأخرجه النسائي في الكسوف (14، 20) ، وابن ماجه في الإقامة (152) وفي الزهد (30) ، وأخرجه الدارمي في الرقاق (93) ، والإمام أحمد في 2/ 159، 188، 261، 269، 317، 457، 467، 479، 501، 507، وفي 3/ 318، 335/ 374، وفي 4/ 351.
(2) أخرجه مسلم في المساقاة (42) .
(3) أخرجه أبو داود في الأطعمة (32) وفي البيوع (62) ، والترمذي في البيوع (49) ، وابن ماجه في التجارات (9) وفي الصيد (20) ، وأخرجه الإمام أحمد في 3/ 297، 317، 339، 349، 353، 386.