(قال) : ولا غرم عليه.
(ش) : إذا قتل الكلب قاتل فلا غرم عليه وإن كان معلمًا لأنه لا يقابل العوض شرعًا للنهي عنه وجعله خبيثًا، وقد جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب"وقال:"إذا جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا" [1] رواه أبو داود.
وما جاء عن عثمان - رضي الله عنه -، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنهما غرما قاتل الكلب فقد ضعف. والله أعلم.
(قال) : وبيع الفهد والصقر المعلم جائز.
(ش) : وكذلك ما في معناهما كالشاهين والبازي ونحوهما [2] وهذا أحد الرايتين، واختيار أبي محمد، لأنه حيوان يباح نفعه، واقتناؤه مطلقًا، فأشبه البغل والحمار ولعموم: {وأحل الله البيع} [3] إن قيل بعمومه.
والثانية واختارها أبو بكر وابن أبي موسى: لا يجوز إلحاقًا لها بالكلب لنجاستها، إذ المنع منه معلل بذلك. وخرج البغل والحمار وإن قيل بنجاستهما بالإجماع، على أن ابن عقيل خرج فيهما قولًا بالمنع. انتهى.
(1) أخرجه أبو داود في البيوع (63) ، والإمام أحمد في 1/ 288، 289، 350.
(2) القاعدة: أن كل مملوك أبيح الانتفاع به يجوز بيعه إلا ما استثناه الشرع من الكلب وأم الولد، لأن الملك سبب لإطلاق التصرف والمنفعة المباحة يباح له استيفاؤها، فجاز له أخذ عوضها، وأبيح لغيره بذل ماله فيها توصلًا إليها ودفعًا لحاجته كسائر ما أبيح بيعه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 302) .
(3) الآية 275 من سورة البقرة.