يسلفون في الثمار السنتين والثلاث. فقال: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" [1] أقر صلى الله عليه وسلم على ذلك وبين شرطه والله أعلم."
(قال) : وكلما ضبط بصفة فالسلم فيه جائز.
(ش) : يشترط للسلم فيه شروط دل كلامه هنا منها على شرطين: أحدهما: أن يكون مما يتأتى ضبطه بالصفة ليوجد شرط المبيع وهو العلم به، فعلى هذا يصح السلم في المكيل والموزون والمزروع ونحوهما.
الثاني: الصفة على ذلك، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم على السلف في الثمار بأن:"من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم"وروى البخاري عن عبد الله بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى قالا:"كنا نصيب الغنائم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم إلى أجل معلوم، فقلت: أكان لهم زرع أم لم يكن لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك" [2] .
وأجمع المسلمون على جواز السلم في الثياب، وعلى جوازه في الطعام. قاله ابن المنذر. ولا يصح فيما لا ينضبط بالصفة كالجوهر وما فيه من أخلاط مقصودة لا تتميز، كمعجون وثمن مغشوش، وجامد من حيوان، وشاة لبون على الصحيح فيهما. وفي الرؤوس والجلود والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط ونحو ذلك.
(1) أخرجه مسلم في المساقاة (128) ، والبخاري في السلم (1، 2، 7) ، وأبو داود في البيوع (55) ، والترمذي في البيوع (68) ، والنسائي في البيوع (63) ، وابن ماجه في التجارات (59) ، والدارمي في البيوع (45) ، والإمام أحمد في 1/ 217، 282، 358.
(2) أخرجه البخاري في السلم (2، 3، 7) ، وأبو داود في البيوع (55) ، والنسائي في البيوع (61) ، والإمام أحمد في 4/ 354.