ثم ظاهر كلام الخرقي، وكذلك ابن أبي موسى وابن عبدوس: أن علم ذلك لا غير بالأهلة، بأن يجعل حلوله في أول جزء من رمضان، أو يوم عاشوراء، أو إلى شهر رجب ونحو ذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل التأقيت عين. قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [1] فعلى هذا لا يصح توقيت بعيد من أعياد الكفار مطلقًا. وقال القاضي وغيره: إن كان مما يتقدم ويتأخر كعيد الشعانين للنصارى ونحو ذلك لم يصح، وإلا صح كالنيروز ونحوه.
تنبيه: يشترط للأجل شرط آخر، وهو أن يكون له وقع في الثمن بحيث يختلف به السعر. ومثل ذلك أبو محمد في الكافي بالشهر ونصفه لا اليوم ونحوه، وكثير من الأصحاب يمثل بالشهر والشهرين. فمن ثم قال بعضهم أقله شهر. نعم يصح كما سيأتي إن شاء الله فيما يؤخذ منه كل يوم قدرًا معلومًا كالخبوز واللحم ونحو ذلك، نص عليه. والله أعلم.
(قال) : موجودًا عند محله.
(ش) : هذا الشرط الخامس: وهو كون المسلم فيه عام الوجود في وقت حلوله غالبًا لوجود تسليمه إذن بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، فإن الغالب عدم تسليمه فلم يصح بيعه كالآبق ونحوه [2] ، وذلك كالسلم في العنب والرطب في الصيف لا في الشتاء لندرة وجودهما فيه، وفي معنى ذلك إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة ونحو ذلك لاحتمال جائحة ذلك. [وقد حكى الجوزجاني الإجماع على كراهة ذلك. قال ابن المنذر: إن المنع منه كالإجماع] [3] .
وقال أبو بكر في التنبيه: إن كان قد بلغ وأمنت عليه الجائحة صح.
(1) الآية 189 من سورة البقرة.
(2) لأنه إذا لم يكن عام الوجود في محله، لم يكن موجودًا عند المحل بحكم الظاهر، فلم يمكن تسليمه، فلم يصح بيعه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 332) .
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".