لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن، ولا من ذمة الضامن حذًاا من أن يصرفه إلى غيره وأنه منهي عنه، وفيه نظر، لأن الضمير في لا يصرفه راجع للمسلم فيه، وإذا اشترى ذلك من ثمن الرهن ويدفع ولا محذور، وكذلك يشتريه الضامن ويسلمه وإذن لم يصرف إلى غيره. والثانية، وهي الصواب، واختيار أبي محمد وحكاها القاضي في روايته عن أبي بكر نحو ذلك، لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} إلى [قوله] : {فرهان مقبوضة} [1] وقد شهد ترجمان القرآن ابن عباس أنه منها وداخل فيها فهي كالنص فيه، والكفيل كالرهن بجامع التوثقة ومن ثم روى البيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما: (أنه كان لا يرى بأسًا بالرهن والقبيل في السلم) وروى نحو ذلك عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
وحكاية أبي محمد الكراهة عنهما في الرهن والكفيل يحتمل أنه رواية أخرى عنهما. وقد استدل على ذلك أيضًا بما في الصحيح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعًا من حديد" [2] وليس بالبين.
ومقتضى كلام الأصحاب أنا إذا منعنا أخذ الرهن لم يجز وإان تراضيا بذلك، وإنا إن جوزناه كان كبقية الرهون يلزم بالقبض أو بمجرد العقد إن لم يكن معينًا على رواية، وإذا لم يلزم ولم يقبض فللمسلم الفسخ. وقال ابن عبدوس: ليس للمسلم طلب رهن، فإن شرطاه لم يلزم المسلم إليه الدفع إلا أن يشاء. والله أعلم.
(1) الآية 283 من سورة البقرة.
(2) أخرجه البخاري في الاستقراض (1) وفي الببوع (14، 33، 37، 88) وفي السلم (5، 6) وفي الرهن (5، 2، 1) وفي الخمس (18) ، وأخرجه مسلم في المساقاة (124 - 126) وفي الجهاد (42) ح وأخرجه أبو داود في الجهاد (136) ، والنسائي في البيوع (59، 83) ، والإمام مالك في الجهاد (18) ، والإمام أحمد في 6/ 42، 160، 230، 237.