(ش) : السلم، أي المسلم فيه، تسمية للمفعول بالمصدر كتسمية المرهون رهنًا، والمسروق سرقة ونحو ذلك ولا يخلو المسلم فيه إما أن يؤتى به في وقته أو بعده أو قبله، فإن أتى به في وقته أو بعده لزم قبوله وإن تضرر المسلم بذلك، وإن أتى به قبل وقته فإن في قبضه ضررًا ولومًا لا لكونه مما يتغير كالفاكهة ونحوها، أو لكون قديمه دون حديثه كالحبوب وكان مما يتغير قبل الوقت المشترط أو لكونه مما يحتاج في حفظه إلى مؤونة كالحيوان ونحوه أو كان مما يخاف عليه إذن ظالم ونحو ذلك لم يلزم المسلم قبوله، لأن عليه في ذلك ضررًا وأنه منفى شرعًا قال صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار"وإن كان مما لا ضرر في قبضه كالحديد والرصاص، إذ لا فرق بين قديمه وحديثه، وكان الوقت آمنًا ولا مؤونة لحفظة لزمه قبوله، لأن غرضه حاصل مع زيادة منفعة لا ضرر عليه فيها، فأشبه زيادة الصفة على المذهب.
وهذا كله إذا أتى به على صفته، فإن أتى به على غير صفته، فإن كان دونها جاز قبوله مع اتحاد الجنس ولم يلزم وإن كان فوقها واختلف الجنس لم يجز كما تقدم، وإن اتحد الجنس والنوع لزم القبول على المذهب بلا ريب.
وقيل: لا يلزم بل يجوز [وقيل: لا يجوز على المذهب فإن اختلف النوع فهل يلزم القبول؟ وهو قول القاضي والمجد، أو لا يلزم؟ وهو قول أبي محمد، أو لا يجوز؟] [1] ويحكى رواية على ثلاثة أقوال [2] . والله أعلم.
(قال) : ولا يجوز أن يأخذ رهنًا ولا كفيلًا من المسلم إليه.
(ش) : هذا إحدى الروايتين، واختيار أبي بكر في التنبيه وابن عبدوس، إذ وضع الرهن الاستيفاء من ثمنه عند تعذر الاستيفاء من ذمة الغريم، المسلم فيه
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) وحيث قلنا: يلزمه قبضه، وامتنع منه. قيل له: إما أن تقبض حقك أو تبرئ منه، فإن أبى قبضه رفع الأمر إلى الحاكم فيقبضه له. (الإنصاف: 5/ 502) .