والرواية الثانية يجوز وإن لم يتبين قسط ما لكل منهما كبيوع الأعيان.
ولهذه المسألة التفات إلى معرفة رأس [مال] السلم وصفته، ولعل الوجهين ثم من الروايتين هنا، وأبو محمد لما لم يطلع على الرواية الثانية [خرج] [1] هنا وجهًا من الوجوه. ثم إن ابن أبو موسى وأبا بكر وغيرهما من ذلك إذا أسلم في خمسة دنانير وخمسين درهمًا في أردب حنطة، فقالوا: لا يجوز [حتى يبين] [2] حصة ما لكل واحد منهما [من ثمن. وخالف أبو محمد فاقل بالجواز هنا، وهو الصواب إذ يتعذر المسلم فيه فيرجع] [3] بقسطه منهما [4] . والله أعلم.
(قال) : وإذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه في أوقات متفرقة أجزاء معلومة فجائز.
(ش) : مثل أن يسلم إليه عشرة دراهم في قنطار خبز يأخذ منه كل يوم عشرة أرطال أو في عشرين رطل لحم يأخذ كل يوم رطلين ونحو ذلك لحصول الرفق الذي لأجله شرع السلم [5] . والله أعلم.
(قال) : وإذا لم يكن السلم كالحديد والرصاص وما لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه لم يحكن عليه قبضه قبل محله.
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) إن تعذر النصف رجع بنصفهما، وإن تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم. (المغني والشرح الكبير: 4/ 345) .
(5) قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشيء يؤكل، فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئًا. فقال: على معنى السلم إذن؟ فقلت: نعم. قال: لا بأس. ثم قال: مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أن يأخذ منه كل يوم رطلًا من لحم قد وصفه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 345) .