فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 2679

الخدري - رضي الله عنه - قال: صلى الله عليه وسلم"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسلف في شيء لا يصرفه إلى غيره [1] "رواه أبو داود، إلا أنه ضعيف والمعتمد على نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ما لم يضمن. وقد سئل ابن عمر عن ذلك فقال:"خذ رأس مالك ولا ترده في سلعة أخرى"رواه البيهقي في سننه. وعنه فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل فرضي المسلم بأخذ شعير مكانه جاز، ولم يجز أكثر من ذلك.

وحمله أبو محمد على رواية أن البر والشعير جنس، ولكن بيعه من غير بائعه لا يصح للنهي عن ربح ما لم يضمن، وبيع الطعام قبل قبضه. والله أعلم.

(قال) : وكذلك الشركة فيه، والتولية، والحوالة به، طعامًا كان أو غيره.

(ش) : أي فاسد كالبيع، أما الشركة والتولية فلأنهما نوعان من أنواع البيع، فيثبت لهما حكمه، وأما الحوالة فلأنها إما بيع، أو فيها شائبته، فلم تجز كالبيع والحوالة تارة تقع عليه، كما إذا حال المسلم بما عليه من قرض أو بدل متلف على المسلم إليه. وهنا قد حصل التصرق في المسلم فيه قبل قبضه، أشبه بيعه، ثم الحوالة وقعت على غير مستقر، وتارة تقع به كأن يحيل المسلم إليه بما عليه من السلم على من له عليه مثله من قرض أو بدل متلف وهذه صورة الخرقي، وهذا لا يظهر لي وجه المنع. والله أعلم.

(قال) : وإذا أسلم في جنسين ثمنًا واحدًا لم يجز حتى يتبين ثمن كل جنس.

(ش) : مثل أن يسلم دينارًا مثلًا في أردب قمح وأردب فول فلا يصح حتى يتبين كل واحد منهما من الدينار، كأن يقول مثلًا ثلثه عن الفول، وثلثاه عن الشعير، وهذا هو المشهور من الروايتين، والمختار لكافة الأصحاب، إذ لا يؤمن الفسخ بتعذر أحدهما، فلا يعرف ما يرجع به، فيفضي إلى التنازع المطلوب عدمه.

(1) أخرجه أبو داود في البيوع (57) ، وابن ماجه في التجارات (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت