فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 2679

صلى الله عليه وسلم هذا الفلس كلا فلس. إنما المفلس المعتبر الذي معه الحسرة العظيمة والفقر الدائم هو فلس الآخرة، حتى أن فلس الدنيا عنده بمنزلة الغني ونحو هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس الغني عن كثرة العرض إنما الغني غني النفس" [1] والله أعلم.

(قال) : وإذا فلس الحاكم رجلًا فأصاب أحد الغرماء عين ماله فهو أحق به.

(ش) : إذا ثبت على شخص دين حال بعينه أو إقرار، وماله أقل منه، قال ابن حمدان: أو قدرة ولا كسب له ولا ما ينفق عليه منه، أو خيف تصرفه فيه انتهى فسأل غرماؤه. قال في التلخيص: أو بعضهم، ودينهم أكثر من ماله.

وحكى ابن حمدان ذلك قولًا، انتهى. للحاكم الحجر عليه، لزمته إجابتهم"لأن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه"فروى البيهقي في سننه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ بن جبل ماله باعه في دين كان عليه، وكان معاذ شابًا حليمًا سمحًا من أفضل شباب قومه، ولم يكن يمسك شيئًا، فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلم غرماءه، فلو تركوا أحدًا من أجل أحد لتركوا معاذًا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فباع لهم رسول الله - يعني ماله - حتى قام معاذ بغير شيء"،"وحجر عمر - رضي الله عنه - على الأسيقع - أسيقع جهينة".

فإذا حجر الحاكم عليه [2] وهو معنى تفليسه له ترتب بذلك أحكام:

(1) أخرجه البخاري في الرقاق (15) ، ومسلم في الزكاة (120) ، والترمذي في الزهد (40) ، وابن ماجه في الزهد (9) ، والإمام أحمد في 2/ 243، 261، 312، 438، 443، 539، 540.

(2) أسباب الحجر عشرة: 1 - الحجر على المفلس 2 - المريض بما زاد على الثلث. 3 - العبد. 4 - المكاتب. 5 - المشتري إذا كان الثمن في البلد. 6 - المشتري بعد طلب الشفيع. 7 - المرتد يحجر عليه لحق المسلمين. 8 - الراهن. 9 - الزوجة بما زاد على الثلث في التبرع. 10 - الحجر لحظ نفسه، كالحجر على الصغير والمجنون والسفيه. (الإنصاف: 5/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت