أحدها: تعلق حق غرمائه بماله، فلا يقبل إقراره عليه ولا يصح تصرفه المستأنف فيه إلا بالعتق على رواية، وخرج بقيد المستأنف الرد بالعيب فيما اشتراه قبل الحجر والفسخ لخيار شرط كذلك فإن تصرفه في ذلك هل يتقيد الأحظ. وفي التلخيص أنه قياس على المذهب بناء على إجبار المفلس على اكتساب المال بما لا منة عليه فيه، أو لا يتقيد بذلك، وهو المشهور لعدم استقرار العقد. إذن فيه قولان. وبقيد المال التصرف في الذمة وكذلك التصرف في البضع وفي الدم وفي النسب.
الحكم الثاني: بيع الحاكم ماله وقسم ثمنه بين غرمائه لما تقدم.
الثالث: انقطاع المطالبة عنه ما دام كذلك، لظهور عسرته ووجوب انتظاره إلى ميسرته.
الرابع: أن من وجد من الغرماء متاعه بعينه عنده فهو أحق به من بقية الغرماء، بمعنى أن له فسخ البيع وأخذ سلعته بشروط تذكر إن شاء الله تعالى. وهذه مسألة الكتاب. وذلك لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس - أو إنسان أفلس - فهو أحق به" [1] وفي رواية:"متاعه بعينه"متفق عليهما. ومن ثم قضى بذلك عثمان - رضي الله عنه -، رواه عنه البيهقي.
ولقد بالغ إمامنا - رحمه الله - في إتباع السنة كما هو دأبه، فقال: لو أن حاكمًا حكم أنه أسوة الغرماء، ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث ورد حكم الحاكم. ومقتضى كلام الخرقي أن الفسخ والرجوع لا يفتقر إلى حكم حاكم وهو كذلك. ثبوت ذلك بالنص فهو كخيار المعتقة. ومن ثم أجاز أحمد نقض حكم من حكم بخلاف ذلك. وعموم كلامه يشمل البيع والقرض
(1) أخرجه البخاري في الاستقراض (14) ، ومسلم في المساقاة (22) ، وأبو داود في البيوع (74) ، وابن ماجه في الأحكام (26) ، والإمام مالك في البيوع (88) .