فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 2679

وإذا ثبت الحجر على هذين ثبت على المجنون بطريق التنبيه.

(قال) : ومن أونس منه شد دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ.

(ش) : هذا مما لا خلاف عليه في الجملة. وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا، ويشهد له قول الله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} ولأن الحجر كان لمعنى فيزول بزوال ذلك المعنى وهل يعتبر مع ذلك حكم الحاكم؟ أما في المجنون فلا يعتبر لظهوره، وأما في غيره فثلاثة أوجه، ثالثها يعتبر في حجر السفيه دون الصبي، وهو الصحيح عند الشيخين وغيرهما. وقوة كلام الخرقي تقتضي أنه إنما على الصبي وحكم المجنون والسفيه حكمه، فيدفع إلى المجنون إذا عقل، وإلى السفيه إذا رشد. وحكم حاكم على الصحيح [1] .

وقد يقال إن كلامه يشمل الثلاثة، إذ الرشد لا بد منه فيهما وإذن تقدير كلامه ومن أونس منه رشد دفع إليه ماله، فإن كان صبيًا فإذا بلغ وفيه شيء.

ومفهوم كلام الخرقي - رحمه الله - أنه لا يدفع المال قبل البلوغ والرشد، وهو صحيح، ولو صار شيخًا لأن الله تعالى شرط للدفع ذلك، والمشروط عدم عند عدم شرطه. وروى الجوزجاني في كتابه المترجم قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال، فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله، ويستفاد من كلامه بطريق الإشارة أنه بحجر على الصبي ونحوه. وقد تقدم ذلك والله أعلم.

تنبيه: البلوغ يحصل في حق الغلام والجارية بالاحتلام، هو خروج

(1) واشترط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجوب ذلك بدون حكم الحاكم، وهذا خلاف النص.

لأنه حجر بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه كالحجر على المجنون. وبهذا فارق السفيه. (المغني والشرح الكبير: 4/ 510) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت