فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2679

(قال) : والصلح الذي يجوز هو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعي عليه فيصطلحان على بعضه، فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل.

(ش) : الصلح على الإنكار جائز في الجملة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"الصلح بين المسلمين جائز"ولأن الشريعة جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسد، وهذا كذلك إذ المدعي يأخذ عوض حقه الثابت في اعتقاده، والمدعى عليه يدفع ما يدفعه لدفع الشر عنه، واليمين، وحضور مجالس الحكام إلى غير ذلك. ويتفرع على هذا أن الإنسان إذا ادعى حقًا يعتقد ثبوته على إنسان فأنكره لاعتقاد أنه لا حق عليه ثم صالحه عنه بعوض جاز لما تقدم من أن المدعي يأخذ عوض حقه، والمدعي عليه يدفع ذلك افتداء ليمينه ودفع الخصومة عنه في الصحيح:"أن رجلين اختصما في مواريث درست بينهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: استهما وتوخيا وليحلل كل منكما صاحبه"مختصر من حديث طويل. ويكون هذا الصلح بيعًا في حق المدعي لاعتقاده أن الذي يأخذه عوض ماله حتى إنه إن وجد بما أخذه عيبًا فله رده وإن كان شقصًا تثبت فيه الشفع وجبت فيه اللهم إلا أن يكون المأخوذ بعض العين المدعاة فلا رد له ولا شفعة فإنه يزعم أنه أخذ بعض حقه وترك بعضه ويكون إبراء في حق المدعى عليه فلا يرد ما صالح عنه بعيب، ولا يؤخذ منه بشفعة لاعتقاده أنه لم يزل ملكه عنه، وأن الذي دفعه إنما هو لاقتداء اليمين وقطع الخصومة. كأن كان المدعى عليه يعلم ما عليه فجحده ثم صالح عنه فالصلح باطل في حقه لأنه توصل بإنكاره إلى هضم الحق وأكل مال الغير بالباطل، وهذا صلح حلل حرامًا في الظاهر، وكذلك لو ادعى المدعي شيئًا لا يعتقد أنه له ثم صالح عنه فالصلح أيضًا باطل في حقه. لأنه آكل للمال بدعواه الباطلة الكاذبة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت