نعم هل يجوز التوكيل فيما يعجز عنه في الجميع، أو في القدر الذي يعجز عنه فقط. فيه وجهان وحيث جوز له التوكيل فإنه يتقيد بأمين لأن ذلك هو الحظ دون غيره. والله أعلم.
(قال) : وإذا باع الوكيل ثم ادعى تلف الثمن من غير تعد منه فلا ضمان عليه، فإن اتهم حلف.
(ش) : الوكيل في البيع وكيل فيه، وفيما ينشأ عنه وهو حفظ الثمن، فإذا باع وقبض الثمن ثم ادعى تلف الثمن والحال أنه من غير تعد منه فالقول قوله، لأنه أمين والقول قول الأمين.
والحكمة في ذلك أنه لو كلف إقامة البينة على ذلك لتعذر عليه أو شق فيمتنع الناس من الدخول في الأمانة مع الحاجة إليه فحصل الضرر [1] ، ولهذا قلنا إذا ادعى التلف بأمر ظاهر كحريق عام ونهب جيش ونحو ذلك مما يسهل إقامة البينة عليه، كملف إقامة البينة على وجود ذلك، ثم القول قوله في التلف.
(1) إذا اختلف الوكيل والموكل لم يخل الحال من أحوال هي:
الأول: أن يختلفا في التلف، فالقول قول الوكيل لأنه أمين.
الثاني: أن يختلفا في تعدي الوكيل أو تفريطه في الحفظ ومخالفته أمر موكله فالقول قول الوكيل أيضًا.
الثالث: أن يختلفا في التصرف. فيقول الوكيل: بعت الثوب وقبضت الثمن فتلق فيقول الموكل: لم تبع ولم تقبض، فالقول قول الوكيل. وهو قول أصحاب الرأي.
الرابع: أن يختلفا في الرد. فيدعيه الوكيل وينكره الموكل فإن كان بغير جعل فالقول قول الوكيل وإن كان بجعل، ففيه وجهان.
الخامس: أن يختلفا في أصل الوكالة. فيقول: وكلتني وينكر الموكل فالقول قول الموكل لأن الأصل عدم الوكالة.
السادس: إذا اختلفا في صفة الوكالة. فيقول: وكلتك في بيع هذا العبد فيقول: بل وكلتني في بيع هذه الجارية. قال القاضي: القول قول الموكل. وقال أبو الخطاب: القول قول الوكيل. نص عليه أحمد في المضاربة، لأنه أمين. (المغني والشرح الكبير: 5/ 221) .