وقول الخرقي: لم يقبل قوله على الأمر، دل بطريق التنبيه أنه لا يقبل قوله على من أمر بالدفع إليه، لأنه إذا لم يقبل قوله على من ائتمنه، فعلى من لم يأتمنه أولى. ومقتضى كلام الخرقي أن الآمر أنكر الوكيل، وعلى هذا لو صدق الآمر الوكيل في الدفع فلا ضمان عليه، وصرح القاضي وغيره من الأصحاب أنه لا فرق في تضمين الوكيل بين تصديق الآمر أو تكذيبه لأن مناط الضمان كونه فرط حيث لم يشهد. والله أعلم.
(قال) : وشراء الوكيل من نفسه غير جائز.
(ش) : هذا هو المشهور من الروايات اختارها الخرقي والشريف وأبو الخطاب وابن عقيل وغير واحد للتهمة إذ الإنسان طبع الحظ لنفسه، ومقتضى الوكالة طلب الحظ للموكل فيتنافى الغرضان، أو أن مقتضى الإذن في البيع أن يبيع من غيره لا من نفسه فكأنه قال بع هذا ولا تبع من نفسك.
والرواية الثانية: يجوز بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء لانتفاء التهمة غالبًا. وعلى هذه الرواية أن تقول بجواز التوكيل، نعم للوكيل إما مطلقًا وإما مع وجود قرينة تدل على ذلك.
والرواية الثالثة: يجوز بشرط أن يوكل من يبيع ويكون هو أحد المشترين معللًا بأنه لا يأخذ بإحدى يديه من الأخرى.
والرواية الرابعة: يجوز أن يشارك فيه لا أن يشتريه كله لانتفاء التهمة أو ضعفها إذن، وعلى الروايات كلها إذا أذن له في الشراء من نفسه جاز له الشراء بلا نزاع، نعم على مقتضى تعليل أحمد في الرواية الثالثة لا يجوز لأنه يأخذ بإحدى يديه من الأخرى [1] . والله أعلم.
(1) محل الخلاف: إذا لم يأذن له. فإن أذن له جاز له الشراء من نفسه. (الإنصاف: 5/ 376) .