(قال) : وكذلك الوصي.
(ش) : حكم الوصي حكم الوكيل، لا يجوز له الشراء من مال موليه إلا حيث يجوز للوكيل لاستوائهما معنى فاستويا حكمًا، إذ كل منهما متصرف على الغير [1] والله العلم.
(قال) : وشراء الرجل لنفسه من مال ولده الطفل جائز وكذلك شراؤه له من نفسه.
(ش) : يجوز للأب أن يشتري لنفسه من مال ولده الذي تحت حجره ويبيع له من ماله لانتفاء التهمة في حقه غالبًا لكمال شفقته. والله أعلم.
(قال) : وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل.
(ش) : أما إذا علم الوكيل بفسخ الموكل أو موته فلا شك في بطلان ما فعله بعد ذلك [2] ، وأما إذا لم يعلم فظاهر كلام الخرقي وهو اختيار الشريف وأبي الخطاب، وابن عقيل وغيرهم أن تصرفه غير نافذ أيضًا، لأنه متصرف بلا إذن لزواله بالفسخ أو الموت ولا ملك أشبه الفضولي.
قال القاضي: وهذا أشبه بأصول المذهب وقياسه لقولنا: إن الخيار إذا كان لهما كان لأحدهما الفسخ من غير محضر من الآخر، ولم يذكر عن أحمد نصًا.
والمنصوص عن أحمد - رحمه الله - في رواية ابن منصور وجعفر بن محمد وأبي الحارث: أن تصرفه نافذًا اعتمادًا على أن الحكم لا يثبت في حقه قبل العلم
(1) بل إن التهمة في الوصي آكد من الوكيل، لأن الوكيل يتهم في ترك الاستقصاء في الثمن لا غير، والوصي يتهم في ذلك، وفي أنه يشتري من مال اليتيم ما لا حظ لليتيم في بيعه. فكان أولى بالمنع. (المغني والشرح الكبير: 5/ 238) .
(2) وهذا مبناه على أن الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللموكل عزل وكيله متى شاء، وللوكيل عزل نفسه، لأنه أذن في التصرف لكل واحد منهما إبطاله، وتبطل أيضًا بموت أحدهما أيهما كان، وجنونه المطلق، ولا خلاف في هذا. (المغني والشرح الكبير 5/ 242) .