(ش) : إذا أقر بشيء واستثنى من جنسه كأن أقر بعشرة دراهم واستثنى منها درهمًا ونحو ذلك فإنه يصح بلا نزاع ويكون مقرًا بالباقي بعد المستثنى.
بورود ذلك بالكتاب والسنة وكلام العرب. قال سبحانه: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا} [1] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشهيد:"يكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين" [2] .
ويدخل في كلام الخرقي ما إذا أقر بنوع من جنس واستثنى نوعًا آخر، كأن أقر بتمر برني واستثنى تمرًا معقليًا ونحو ذلك وهو أحد احتمالي المعنى.
والاحتمال الآخر وهو الصحيح عند أبي محمد: لا يصح لعدم دخول المعقلي في البرني. وإن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه فلا يخلو إما أن يكون ذلك في الدراهم والدنانير أو في غيرهما فإن كان في غيرهما كأن أقر بدراهم واستثنى ثوبًا، أو بثياب، واستثنى منها دراهم، أو بتمر واستثنى منه برًا ونحو ذلك فالمذهب المعروف المشهور أنه لا يصح، لأن الاستثناء إما إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، أو ما يصح أن يتناوله اللفظ، مأخوذ من قولهم ثنيت فلانًا عن رأيه إذا صرفته من رأي كان عازمًا عليه، وأحد الجنسين لا يتناوله الآخر، ولا يصح أن يتناوله إلا على سبيل المجاز، والأصل: الحقيقة.
وعن أبي الخطاب صحة ذلك بناء على جواز أحد النقدين من الآخر. انتهى.
(1) الآية 14 من سورة العنكبوت.
(2) أخرجه مسلم في الإمارة (117، 119، 120) والترمذي في فضائل الجهاد (13) وفي الجهاد (32) ، وأخرجه النسائي في الجهاد (32) ، وابن ماجه في الجهاد (10) ، والإمام مالك في الجهاد (31) ، والدارمي في الجهاد (20) ، والإمام أحمد في 2/ 220، 308، 330، وفي 3/ 310، 365، وفي 2/ 792، 304، 308.