وإن كان ذلك في الدراهم والدنانير مثل أن أقر بمائة درهم واستثنى منها دينارًا، أو بدينار واستثنى منه خمسة دراهم ففيه روايتان.
إحداهما: لا يصح، اختاره أبو بكر لما تقدم.
والثانية: يصح، اختارها الخرقي لأنهما في معنى الجنس الواحد، لأن قدر أحدهما معلوم من الآخر، فإذا قال: له علي مائة درهم إلا دينارًا، معناه إلا عشرين درهمًا، ويعبر بأحدهما عن الآخر، فمعنى له علي دينار إلا درهمين، له علي عشرين درهمًا إلا درهمين إذ الدينار يعبر به عن عشرين درهمًا، ومهما أمكن حمل الكلام على وجه صحيح حمل عليه. فعلى هذا يرجع في تفسير الدينار إلى المقر إن لم يكن للدينار بالبلد سعر معلوم، وإن كان له سعر فهل يرجع إلى سعره أو إلى التفسير فيه قولان. قال أبو محمد: ويمكن حمل الروايتين على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال بالصحة فيه إذا عبر بأحدهما عن الآخر، أو علم قدره منه، والموضع قال بالبطلان فيه، إذا انتفى ذلك. والله أعلم.
(قال) : ومن ادعى عليه شيء فقال: قد كان له علي وقضيته، لم يكن ذلك إقرار.
(ش) : هذا منصوص أحمد في رواية جماعة وجزم به الجمهور كالشريف وأبي الخطاب والشيرازي وشيخهم، وقال: لم أجد رواية بغير هذا، وذلك لأن
للكلام باَخره، والذي تضمنه مجموع كلامه أنه لا شيء له عليه لأن الاستصحاب إنما يعمل عمله إذا لم يرد ما يخالفه.
وعن أحمد رواية أخرى اختارها أبو الخطاب أنه يكون مقرًا مدعيًا للقضاء، ولا يقبل قوله في دعوى القضاء إلا ببينة، إذ كلامه انطوى على جملتين: إحداهما: كان له علي ألف. والثانية: وقضيته، فيقبل قوله فيما عليه، ولا يقبل قوله فيما له إلا ببينة.