الرد وإن تضرر بذلك كأن بعده أو بنى عليه ونحو ذلك، لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه، وإذا رده فإن كانت له أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يديه على المنصوص المختار للأصحاب، وسواء استوفى المنافع أو لم يستوفها، لأن المنافع مال متقوم مغصوب فوجب ضمانه كالعين، ونقل عن محمد بن الحكم التوقف في ذلك إلا أن الخلال قال: هذا قول قديم، لأن ابن الحكم مات قبل أبي عبد الله بنحو من عشرين سنة واستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان"وحمل على الأعيان. والله أعلم.
(قال) : ومن أتلف لذمي خمرًا أو خنزيرًا فلا غرم عليه وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه.
(ش) : من أتلف من مسلم أو ذمي خمرًا أو خنزير الذمي فإنه لا غرم عليه [1] ، لما في الصحيحين عن جابر - رضي الله عنه - قال:"ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم بيع الخمر والخنزير والميتة والأصنام" [2] وما حرم بيعه لا لحرمته، لم تجب قيمته كالميتة، وخرج أبو الخطاب وتبعه أبو البركات رواية بضمان خمر الذمي على الذمي بناء على أنها مال، وعلى كل حال ينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه، لأن عقد الذمي اقتضى تركهم وما هم عليه ما لم يضر المسلمين، والوفاء بالعهد واجب، أما إن أظهروا ذلك فإنه يتعرض لهم، ويمنعون منه لمخالفتهم الشرط. والله أعلم.
(1) سواء كان متلفه مسلمًا أو ذميًا. لمسلم أو ذمي، نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث في الرجل يهريق مسكرًا لمسلم، أو الذمي خمرًا، فلا ضمان عليه. (المغني والشرح الكبير: 5/ 443) .
(2) أخرجه البخاري في المغازي (51) وفي البيوع (105، 120) ، وأخرجه مسلم في البيوع (93) وفي الفرع (8) ، وأخرجه ابن ماجه في التجارات (11) ، والإمام أحمد في 2/ 213، 362، 512، وفي 3/ 217، 344، 340.