بالطلب وإذا تركت لم تجب، كيف تورث وأصحابها تركوها. قال القاضي: وظاهر هذا أنه جعل العلة: ترك المطالبة من الميت، لأنها تسقط بتركها. قال فعلى هذا لو مات قبل العلم بالبيع لسفر أو غيره كان للوراث المطالبة. انتهى.
وقد تحرز من هذا أنها تورث بالمطالبة بلا نزاع، وبما إذا لم يعلم الشفيع بالبيع على رواية، وعلى رواية أخرى: إذا علم منه الرغبة في الأخذ. وإذن ينبغي أن يكون القول قول الوارث في ذلك مع يمينه. والله أعلم.
(قال) : وإن أذن الشريك بالبيع ثم طالب بالشفعة بعد وقوع البيع فله ذلك.
(ش) : إذا أسقط الشريك شفعته قبل البيع أو وجد منه ما يدل عليه كالإذن في البيع ونحو ذلك لم تسقط شفعته. ونص عليه أحمد معللًا بأن الشفعة إنما وجبت له بعد البيع، وعلى هذا الأصحاب. ونقل عنه إسماعيل بن سعيد:
أن القول بالإسقاط ليس ببعيد معتمدًا على الحديث المتقدم [1] . ولا يحل له أن
يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به، فظاهر أن الترك يسقط الشفعة. وقد أكده مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم:"فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به"مفهومه أنه إن باعه وقد أذنه فلا حق له، وهذا ظاهر. والله أعلم.
(1) روى عن أحمد، أن إسماعل بن سعيد قال: قلت لأحمد: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه"وقد جاء في بعض الحديث:"ولا يحل له إلا أن يعرضها عليه"إذا كانت الشفعة ثابتة له؟ فقال أحمد رحمه الله: ما هو ببعيد من أن يكون على ذلك وأن، لا تكون له الشفعة. (المغني والشرح الكبير: 5/ 541) .