معيبًا، فإن الشفيع يرجع بالثمن أو بأرش العيب على المشتري، إذ الشفيع يملكه من جهته فرجع عليه لكونه بائعه ثم يرجع المشتري على البائع لما تقدم في الشفيع مع المشتري [1] . ويستثنى من ذلك إذا أقر البائع بالبيع وأنكر المشتري وقلنا بثبوت الشفعة، فإن العهدة إذن على البائع لحصول الملك له من جهته. والله أعلم.
(قال) : والشفعة لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها.
(ش) : إذا لم يطالب الشفيع بالشفعة لم تورث عنه على المنصوص المشهور وعليه الأصحاب [2] ، لأنه نوع خيار للتمليك أشبه خيار القبول، ولأنا لا نعلم بقاءه على شفعته لاحتمال رغبته عنها، ولا تنتقل للورثة، ما يشك في ثبوته.
وخرج أبو الخطاب رواية بالإرث بناء على إرث الأجل، أما إن طالب فيورث عنه بلا نزاع. أما على رأي القاضي ومن تبعه فواضح وأما على رأي ابن عقيل وأبي محمد ومن تبعهما فلأنه قد علم بمطالبته بقاءه على شفعته واختياره.
واعلم أنه قد اختلف تعليل أحمد في إبطال الشفعة بالموت فقال في رواية أبي طالب: الشفعة لا تورث لعلم: لم يكن يطلبها، فجعل العلة عدم العلم برغبة الميت. قال القاضي في التعليق: فعلى هذا لو علم الوارث ابنه راغب فيها كان له المطالبة، وإن لم يطالب الميت، وقال في رواية ابن القاسم: إنها تجب
(1) وقياسه على المشتري في جعل عهدته على البائع لا يصح لأن المشتري ملكه من البائع بخلاف الشفيع. (المغني والشرح الكبير: 5/ 535) .
(2) لأنه إذا مات قبل الطلب فإنها تسقط ولا تنتقل إلى الورثة وقد قال رحمه الله: الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة والحد إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي اشترط له الخيار ولم يكن للورثة هذه الثلاثة الأشياء، إذ هى تثبت بالطلب. (المغني والشرح الكبير: 5/ 536) .