والرواية الثانية أنه على عدد الملاك اختارها ابن عقيل إذ لو انفرد كل واحد لاستحق الجميع، فإذا اجتمعوا تساووا كالبنين في الميراث. فعلى الأول ينظر مخرج سهام الشركاء ويأخذ السهم المشفوع فتقسمه على عدد سهام الشفعاء، ففي هذا المثال الذي ذكره الخرقي مخرج السهام ستة. فإذا باع صاحب النصف سهمان، ولصاحب السدس سهم، فيصير العقار بينهم على ثلاثة. ولو باع صاحب الثلث كان نصيبه بينهم أرباعًا، ولو باع صاحب السدس كان نصيبه بينهم أخماسًا. وعلى القول الثاني يقسم السهم المشفوع بين الآخرين نصفين على كل حال.
(قال) : فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكل أو يترك.
(ش) : إذا ترك أحج الشركاء شفعته لم يكن لبقية الشركاء أن يأخذوا إلا الكل أو يتركوا الكل لما في أخذ البعض من تشقيص على المشتري. وقد حكى ذلك ابن المنذر إجماعًا [1] ، فلو كان الشركاء غائبين فقدم أحدهم لم يكن له أيضًا أن يأخذ إلا الكل أو يترك، ثم إذا أخذ الكل فقدم آخر قاسمه، أو عفا، ثم إذا قدم ثالث قاسم الأولين أو عفا، فيبقى ما كان يستحقه للأولين. والله أعلم.
(قال) : وعهدة الشفيع على المشتري، وعهدة المشتري على البائع.
(ش) : العهدة في الأصل كتاب الشراء، ويقال عهدته على فلان، أي ما أدرك فيه من أدرك فإصلاحه عليه، والمراد هنا أن الشخص إذا ظهر مستحقًا أو
(1) لأن في أخذ البعض إضرار بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه لأن الشفعة إنما تثبت على خلاف الأصل دفعًا لضرر الشريك الداخل، خوفًا من سوء المشاركة ومؤونة القسمة. (المغني والشرح الكبير: 5/ 527) .