ولعل الخرقي إنما خص الدراهم والدنانير بوجوب المثل لغلبة وقوع البيع بهما بخلاف غيرهما من المثليات، وقول الخرقي: وإن كان الشراء قد وقع بعين إلى آخره، يستثنى منه ما إذا وقع العقد على ثمن ثم زيد فيه [أو نقص] ، أو في مدة الخيارين فإن الاعتبار بما استقر عليه العقد لا بما وقع العقد عليه. والله أعلم.
(قال) : وإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري إلا أن يكون للشفيع بينة.
(ش) : إذا اختلفا في الثمن، فقال المشتري: اشتريته بمائة. وقال الشفيع: بل بخمسين مثلًا. فالقول قول المشتري إذ الشفيع يدعي الاستحقاق بالثمن الأول والمشتري ينكره، والقول قول المنكر مع يمينه [1] ، ولأن المشتري هو العاقد فهو أعلم بصفة العقد، فإن كانت للشفيع بينة فالقول قوله، وكذلك إن كانت للمشتري بينة، وإذا لا يمين عليه، ولو أقاما بينتين بما ادعياه فقال الشريف: تقدم بينة الشفيع لأنه خارج، وهو ظاهر كلام الخرقي. وقيل يتعارضان. والله أعلم.
(قال) : وإن كانت دار بين ثلاثة، لأخذهم نصفها، وللآخر ثلثها، وللآخر سدسها، فباع أحدهم كانت الشفعة بين النفسين على قدر سهامهما.
(ش) : الصحيح المشهور من الروايتين أن الشفعة تستحق على قدر الأملاك، اختارها الخرقي وأبو بكر وأبو حفص والقاضي وجمهور أصحابه، لأنه حق يستفاد بالملك، فكان في حال الاشتراك على قدره كالغلة.
(1) وقد يقال: القول في الشفيع لأنه غارم ومنكر للزيادة، فهو كالغاصب والمتلف والضامن لنصيب شريكه إذا أعتق. ويجاب عنه: بأن الشفيع ليس بغارم، لأنه لا شيء عليه، وإنما يريد أن يملك الشقص بثمنه بخلاف الغاصب والمتلف والمعتق. (المغني والشرح الكبير 5: 5/ 514) .