قلت: ينبغي أن يزيد إذن بالطم. وظاهر كلام الخرقي امتناع الأخذ على المشتري مع الضرر بالأرض، إذ الضرر لا يزال بالضرر، وتبعه على ذلك ابن عقيل في التذكرة، فعلى هذا يبقى التخيير السابق للشفيع، فلو امتنع منه سقط حقه. وحكم الغراس حكم البناء.
تبنيهان: أحدهما: يتصور بناء المشتري على القول بالفوريه في صور، منها إذا أظهر المشتري زيادهَ في الثمن، أو أن الشقص موهوب له، أو أن الشراء لفلان، فقاسمه بناء على ذلك، أو لجهل الشفيع بثبوت الشفعة له. فقال ابن الزاغوني: أو قسم عليه لصغره مع الولي أو لغيبته - إن قلنا الحاكم يقسم على الغائب - وغرس أو بناء، ثم بان للشفيع الحال، أو قدم أو بلغ.
الثاني: في كيفية تقويم البناء. قال أبو محمد الظاهر أن الأرض تقوم وفيها البناء، ثم تقوم خالية. فيما بينهما قيمة البناء فيدفع إلى المشتري إن أحب الشفيع أو ما نقص منه إن اختار القلع لا قيمته مستحقًا للبقاء، ولا قيمته مقلوعًا. والله أعلم.
(قال) : وإن كان الشراء وقع بعين أو ورق أعطاه الشفيع مثل ذلك، وإن كان عرضًا أعطاه قيمته.
(ش) : الشفيع يأخذ الشقص بالثمن الذي استقر عليه العقد لأن في بعضه ألفاظ حديث جابر:"هو أحق به بالثمن"رواه الجوزجاني، ولأن الشفيع يستحق أخذ الشخص فيستحقه بالثمن كالمشتري [1] . إذا تقرر هذا، فإذا وقع العقد على مثلي كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات أخذ بمثله وما ثبت في أنه مماثلة صورة ومعنى، وإن وقع العقد على غير مثلي كالثياب والحيوان أخذ بقيمته وقت العقد لتعذر مثله.
(1) إن قيل: إن الشفيع استحق أخذه بغير رضى مالكه فينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر يأخذ طعام غيره. قلنا: المضطر أخذه بسبب حاجة خاصة. فكان المرجع في بدله إلى قيمته. والشفيع استحقه لأجل البيع. (المغني والشرح الكبير: 5/ 505) .