وإن ترك الولي الأخذ بها مطلقًا فللصبي الأخذ بها [1] ، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور، والخرقي، لأن حق الأخذ ثبت له فعلًا فلا يسقط بترك غيره كوكيل الغائب أو ليس له الأخذ وبه كان يفتي ابن بطة، فيما حكاه عنه أبو حفص، لأنه يملك الأخذ فملك التركة المالك، وإن تركها الولي والحظ فيها للصبي، فله الأخذ، وإن تركها لعدم الحظ سقطت، وهو اختيار ابن حامد، وتبعه القاضي وعامة أصحابه، لأنه فعل ما له فعله فينفذ، كما لو أخذ مع الحظ ثلاثة أقوال. وحكم المجنون والسفيه حكم الصبي. والله أعلم.
(قال) : وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ بناءه فله ذلك إذا لم يكن في أخذه ضرر.
(ش) : إذا بنى المشتري قبل أخذ الشقص ثم اختار الشفيع الأخذ فله ذلك للعمومات ويلزمه أن يدفع إلى المشتري قيمة بنائه، نص عليه أحمد في رواية الجماعة دفعًا للضرر المنفي عنه شرعًا. قال القاضي وأصحابه والشيخان، وغيرهم: أو يقلعه ويضمن نقصه لأنه في معنى ما تقدم لزوال الضرر به [2] ، هذا إن لم يشأ المشتري أخذ بنائه، فإن أراد أخذ بنائه فقيل - وهو ظاهر كلام الأكثرين، بل الذي جزموا به - له ذلك، أضر بالأرض أو لم يضر، لأنه عين ماله، ولا يلزمه طم الحفر ولا الأرش، قاله القاضي، إذ النقص حدث في ملكه فلا يقابل بعوض. فعلى هذا يخير الشفيع بين أخذه ناقصًا بكل الثمن، أو تركه، وقال أبو محمد ظاهر كلام الخرقي أن عليه ضمان النقص الحاصل بالقلع.
(1) أي سواء عفا عنها الولي أو لم يعف، وسواء كان الحظ في الأخذ بها أو في تركها. (المغني والشرح الكبير: 5/ 495) .
(2) لأنه يشترط في قلع الغرس والبناء عدم الضرر، وذلك لأنه نقص دخل على ملك غيره لأجل تخليص ملكه فلزمه ضمانه، كما لو كسر محبرة غيره لإخراج ديناره منها. (المغني والشرح الكبير: 5/ 501)