فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 2679

بالثمن على الأول، لأنه لم يسلم له المبيع، ويرجع الثالث على الثاني أيضًا لذلك، وعلى هذا إن طالب الثاني أخذ بما اشتراه به واستقر عقد الأول وفسخ عقد الثالث فيرجع الثالث على الثاني بالثمن لما تقدم. وإن طالب الثالث أخذ مما اشتراه به واستقر عقد الأولين. وجعل ابن أبي موسى هذا الحكم إذا لم يكن الشخص في يد واحد منهم بعينه، أما إن كان في يد أحدهم فالمطالبة له وحده.

ومقتضى كلام الخرقي أن المشتري يصح تصرفه في الشخص المبيع قبل أخذ الشفيع، أو قبل علمه، وهو صحيح لأن قصاراه أن يكون قد ثبت فيه حق تملك [1] ، وذلك لا يمنع التصرف بدليل الابن يتصرف في العين الموهوبة له وإن جاز لأبيه الرجوع فيها. وقيد أبو البركات ذلك بما قبل الطلب، فلعله بنى ذلك على أن الأخذ يحصل بالطلب، وهو رأي القاضي وأبي الخطاب بشرط الملاءة بالثمن، وعند أبي محمد لا يملكه إلا بالأخذ أو ما يدل عليه، نحو أخذت بالثمن أو تملكته، وعند ابن عقيل لا يملكه إلا بدفع الثمن، وعلى رأي الجميع لا يفتقر إلى حكم يتكلم، وفي التذكرة أنه يفتقر. والله أعلم.

(قال) : وللصغير إذا كبر له المطالبة بالشفعة.

(ش) : الشفعة تثبت للصبي كما تثبت للبالغ للعمومات ولأن ثبوتها لدفع ضرر عن المال، أو أشبهت خيار العيب، فعلى هذا إن كان فيها حظ فللولي الأخذ بها، بل قال أبو محمد: يجب لأنه مصلحة من غير مفسدة، والولي عليه رعاية مصالح الصبي، وإن لم يكن فيها حظ فليس الأخذ، فإن أخذ فهل يصح لأن فيه دفع ضرر عن الصبي في الجملة، أو لا تصح لمنعه من الشراء، أشبه ما لو اشترى معيبًا يعلم عيبه، فيه روايتان.

(1) وصح قبضه، ولم يبق إلا أن الشفيع ملك أن يتملكه عليه، وذلك لا يمنع من تصرفه، كما لو كان أحد العوضين في البيع معيبًا لم يمنع التصرف في الآخر. (المغني والشرح الكبير: 5/ 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت